كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الإِْمَامَ أَوْ نَائِبَهُ بِخِلاَفِ الأَْمَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْعَجْزِ عَنِ الْقِتَال مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ، مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرِ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِلاَّ لَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بَقَاءِ قَرْيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةً مِنْهُمْ وَأَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مَالاً إِلاَّ لِخَوْفٍ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كُل مَا مُنِعَ.
الرَّابِعُ، وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً: عَدَمُ تَحْدِيدِ مُدَّتِهَا بِطُولٍ أَوْ قِصَرٍ بَل يُتْرَكُ ذَلِكَ لاِجْتِهَادِ الإِْمَامِ وَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلاَ يُطِيل لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الإِْسْلاَمِ (1) .
وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ.
ثُمَّ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ أَوْ لاَ يَكُونُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَأَى الإِْمَامُ
__________
(1) الدسوقي 2 / 205 - 206 ط الفكر - الخرشي 3 / 150 - 151 ط بولاق، شرح الزرقاني 3 / 148 - 149 ط، الفكر، جواهر الإكليل 1 / 269 ط. دار المعرفة.
الْمَصْلَحَةَ فِي الْهُدْنَةِ هَادَنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَل، وَلاَ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ قَطْعًا، وَلاَ سَنَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلاَ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الأَْظْهَرِ.
وَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ جَازَتِ الزِّيَادَةُ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَلاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ، لَكِنْ إِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ، اسْتُؤْنِفَ الْعَقْدُ (1) .
13 - وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ مُهَادَنَةَ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُونَ لِلْكُفَّارِ ضَرُورَةً، مِثْل أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْهَلاَكَ أَوِ الأَْسْرَ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْسِيرِ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِالْمَال فَكَذَا هُنَا، وَجَازَ تَحَمُّل صَغَارٍ لِدَفْعِ صَغَارٍ أَعْظَمَ مِنْهُ وَهُوَ الْقَتْل أَوِ الأَْسْرُ وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ الْمُفْضِي إِلَى كُفْرِهِمْ.
قَال الزُّهْرِيُّ: أَرْسَل رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ يَعْنِي يَوْمَ الأَْحْزَابِ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ثَمَرِ الأَْنْصَارِ أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَكَ مِنْ غَطَفَانَ أَوْ تُخَذِّل بَيْنَ الأَْحْزَابِ؟ فَأَرْسَل إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ إِنْ
__________
(1) المهذب 2 / 260 - 261 ط حلب، روضة الطالبين 10 / 334 - 336 ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي 4 / 237 - 238 ط حلب، الجمل على المنهج 5 / 228 - 229 ط التراث.
الصفحة 234