كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ - أَنْ يُطَالِبَهُ بِالإِْعَادَةِ حَتَّى يَفْهَمَ عَنْهُ مَا يَقُول فَهْمًا كَافِيًا (1) .
وَأَخِيرًا أَكَّدُوا عَلَى تَجَنُّبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَشْغَل السَّامِعَ عَنِ الْمُتَابَعَةِ وَالاِنْتِبَاهِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ وَاسْتِصْفَاءِ الْفِكْرِ كَالْغَضَبِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطِ وَالْعَطَشِ الشَّدِيدِ وَالأَْلَمِ الْمُزْعِجِ وَمُدَافَعَةِ أَحَدِ الأَْخْبَثَيْنِ، وَشِدَّةِ النُّعَاسِ، وَالْحُزْنِ وَالْفَرَحِ وَمَا إِلَيْهَا. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ يَقْضِي الْقَاضِي أَوْ لاَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ (2) وَقَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ: " إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ وَالتَّنَكُّرَ لَهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ.
الأَْمْرُ الثَّانِي: قَبُول الدَّعْوَى مِنَ الْمُدَّعِي يُقَال: سَمِعَ الْقَاضِي دَعْوَى فُلاَنٍ: إِذَا
__________
(1) إعلام الموقعين 1 / 87 - 88، والمغني مع الشرح الكبير 11 / 282، 396 - 399 وتبصرة الحكام 1 / 25، 37 بهامش فتح العلي المالك. وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل 2 / 221، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل 6 / 99، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 60 وللماوردي 66.
(2) حديث: (لا يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان) . أخرجه الشافعي بهذا اللفظ كما في الفتح (13 / 137 ط. السلفية) وأخرجه البخاري من حديث أبي بكرة مرفوعا بلفظ (لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان) (فتح الباري 13 / 136 ط. السلفية) .
قَبِلَهَا، وَيُقَال: لَمْ يَسْمَعْهَا: إِذَا رَدَّهَا، كَمَا يُقَال: هَذِهِ دَعْوَى مَسْمُوعَةٌ؛ أَيْ: مُسْتَجْمِعَةٌ لِشُرُوطِ الْقَبُول، وَتِلْكَ دَعْوَى غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ؛ أَيْ: أَنَّهَا لَمْ تَسْتَكْمِل مَا يُطْلَبُ لِسَمَاعِهَا.
وَقَدْ عَرَّفَ الْفُقَهَاءُ الدَّعْوَى بِتَعْرِيفَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ يَدْعَمُ بَعْضُهَا الْبَعْضَ وَيَشْرَحُهُ.
وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ ذِكْرُهُ هُنَا أَنَّ الدَّعْوَى - مَهْمَا كَانَ نَوْعُهَا (1) - لاَ يُتَّجَهُ سَمَاعُهَا وَلاَ يَتَحَتَّمُ إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ:
الأُْولَى: أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً مُسْتَجْمِعَةً لِشُرُوطِهَا.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ مَدْعُومَةً بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِصِدْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (دَعْوَى) .
فَسَمَاعُ الدَّعْوَى فِي الْحَالَةِ الأُْولَى يُوجِبُ لِلْمُدَّعِي طَلَبَ الْجَوَابِ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى الْيَمِينِ إِنْ أَنْكَرَ، وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ يُوجِبُ سَمَاعُهَا الْحُكْمَ لِلْمُدَّعِي بِمُقْتَضَى الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَهَا (2) .
__________
(1) إعلام الموقعين 1 / 86، 2 / 175، المغني مع الشرح الكبير 11 / 395، جواهر الإكليل 2 / 225، مواهب الجليل مع التاج والإكليل 6 / 122، المغني مع الشرح الكبير 11 / 5، التبصرة 2 / 132، المصباح المنير 1 / 392، 393.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 35 / 390.

الصفحة 244