كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
وَجَبَتْ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَل بِفِعْلِهِ، وَكَذَا إِنْ عَادَتْ وَالدَّمُ يَسِيل لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَل بِفِعْلِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا وَلَمْ تَنْبُتْ بِأَنْ سَقَطَتِ الْبَوَاقِي وَنَبَتْنَ دُونَ الْمَقْلُوعَةِ سُئِل أَهْل الْخِبْرَةِ وَالطِّبِّ، فَإِنْ قَالُوا: قَدْ يُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا لِفَسَادِ مَنْبَتِهَا، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقِصَاصِ، أَوْ دِيَةِ السِّنِّ، وَإِنْ قَالُوا: يُتَوَقَّعُ نَبَاتُهَا إِلَى وَقْتِ كَذَا، انْتُظِرَ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ تَنْبُتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ أَيْضًا، وَلاَ يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ لِلصَّغِيرِ فِي صِغَرِهِ بَل يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ لِيَسْتَوْفِيَ هُوَ بِنَفْسِهِ لأَِنَّ الْقِصَاصَ لِلتَّشَفِّي.
فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْل حُصُول الْيَأْسِ وَقَبْل تَبَيُّنِ الْحَال فَلاَ قِصَاصَ لِوَارِثِهِ وَكَذَا لاَ دِيَةَ لأَِنَّ الأَْصْل الْبَرَاءَةُ وَنَبَاتُ السِّنِّ لَوْ عَاشَ. فَعَلَى هَذَا: تَجِبُ الْحُكُومَةُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ لِوَرَثَةِ الصَّبِيِّ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ لأَِنَّ الْقَلْعَ مَوْجُودٌ وَالْعَوْدَ مَشْكُوكٌ
فِيهِ، وَلاَ يَتَأَتَّى النَّبَاتُ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَمَّا إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْيَأْسِ فَيَقْتَصُّ وَارِثُهُ فِي الْحَال أَوْ يَأْخُذُ الأَْرْشَ (1) .
وَقْتُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي قَلْعِ السِّنِّ:
5 - إِنْ قَلَعَ سِنَّ مَنْ قَدْ أَثْغَرَ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْحَال، دُونَ انْتِظَارِ نَبَاتِهَا مِنْ جَدِيدٍ لأَِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ وَيُسْأَل أَهْل الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا: لاَ تَعُودُ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْحَال. وَإِنْ قَالُوا: يُرْجَى عَوْدُهَا إِلَى وَقْتٍ يَذْكُرُونَهُ، لَمْ يُقْتَصَّ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ. فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ عَادَتْ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ وَلاَ دِيَةٌ لأَِنَّ مَا عَادَ قَامَ مَقَامَ الأَْوَّل فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ النَّابِتَ لاَ يَكُونُ عِوَضًا عَنِ الْفَائِتِ بَل هُوَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فَلاَ يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ إِذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، كَمَنْ أَتْلَفَ مَال إِنْسَانٍ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَزَقَ الْمُتْلَفَ عَلَيْهِ مِثْل الْمُتْلَفِ، وَكَالْتِحَامِ
__________
(1) المصادر السابقة.
الصفحة 270