كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةُ أَرْبَعٌ، وَالسُّنَّةُ الْبَعْدِيَّةُ أَرْبَعٌ كَذَلِكَ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَقَل السُّنَّةِ رَكْعَتَانِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَالأَْكْمَل أَرْبَعٌ قَبْلَهَا وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا (1) . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَل أَرْبَعًا (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُصَلِّي قَبْلَهَا دُونَ التَّقَيُّدِ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَنْ قَال بِصَلاَةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَمَلَهَا عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَمَنْ كَرِهَ صَلاَةَ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَرِهَهَا لأَِنَّهَا تُوَافِقُ وَقْتَ الاِسْتِوَاءِ غَالِبًا، لَكِنْ لَوْ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا (3) .
الْوِتْرُ هَل هُوَ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ أَوْ وَاجِبٌ؟
7 - قَال الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالصَّاحِبَانِ وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِعَدِّ الْوِتْرِ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ. قَال الْخَطِيبُ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 452، مغني المحتاج 1 / 220.
(2) حديث: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة. . . . ". أخرجه مسلم (2 / 600 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 312، 313، 386، انظر المحرر 1 / 496، وانظر نيل الأوطار 3 / 312 - 315.
الشِّرْبِينِيُّ: الْوِتْرُ قِسْمٌ مِنَ الرَّوَاتِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيل: هُوَ قَسِيمٌ لَهَا، وَالْوِتْرُ أَفْضَل السُّنَنِ. وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَا عَدَا الْحَنَفِيَّةَ: أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً.
وَأَقَل الْكَمَال فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الأَْوْقَاتِ كُلِّهَا، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الأَْخِيرَةِ (1) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرَّاجِحِ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. وَقَال زُفَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ فَرْضٌ. وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَة الْوِتْرِ) .
قِيَامُ رَمَضَانَ:
8 - أَوْرَدَ الشَّافِعِيَّةُ فِي السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قِيَامَ رَمَضَانَ، فَقَدْ سَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَامَ رَمَضَانَ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهُوَ عِشْرُونَ رَكْعَةً تُؤَدَّى بَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَتُعْتَبَرُ مِنَ الرَّوَاتِبِ لأَِنَّهَا
__________
(1) البناية شرح الهداية 2 / 527، تحفة الفقهاء 2 / 202 - 204، المجموع 3 / 465 - 469، القليوبي 1 / 212، مغني المحتاج 1 / 220.
الصفحة 279