كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
12 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تُكْرَهُ الْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ النَّوَافِل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ كَذَلِكَ: تُكْرَهُ الْجَمَاعَةُ فِي النَّوَافِل، لأَِنَّ شَأْنَ النَّفْل الاِنْفِرَادُ بِهِ، كَمَا تُكْرَهُ صَلاَةُ النَّفْل فِي جَمْعٍ قَلِيلٍ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْجَمَاعَةُ كَثِيرَةً وَالْمَكَانُ مُشْتَهِرًا فَلاَ تُكْرَهُ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ فِعْل سَائِرِ الرَّوَاتِبِ جَمَاعَةً.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَل الأَْمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَكْثَرُ تَطَوُّعِهِ مُنْفَرِدًا، وَصَلَّى بِابْنِ عَبَّاسٍ مَرَّةً، وَبِأَنَسٍ وَأُمِّهِ وَالْيَتِيمِ مَرَّةً، وَأَمَّ أَصْحَابَهُ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ مَرَّةً، فَعَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ السُّيُول لَتَحُول بَيْنِي وَبَيْنَ
مَسْجِدِ قَوْمِي، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَال: سَنَفْعَل، فَلَمَّا دَخَل قَال: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ.
وَكَرِهَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ تَرْكَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ خَاصَّةً بِلاَ عُذْرٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ عُذْرٌ فَلاَ بَأْسَ بِتَرْكِهَا.
وَبَعْضُ هَذِهِ الرَّوَاتِبِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ كَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْوِتْرِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ، وَهِيَ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ آكَدُ لاِفْتِقَارِهِ إِلَى تَكْمِيل الثَّوَابِ الَّذِي فَاتَهُ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
صَلاَةُ الرَّوَاتِبِ فِي السَّفَرِ:
13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَدَاءُ النَّوَافِل فِي السَّفَرِ؛ لأَِنَّهَا مُكَمِّلاَتٌ لِلْفَرَائِضِ وَلِمُدَاوَمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلِهَا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَسْفَارِهِ، وَصَلاَتُهُ لَهَا أَحْيَانًا رَاكِبًا، وَمِنْ ذَلِكَ صَلاَتُهُ الضُّحَى يَوْمَ
الصفحة 283