كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
وَأَجْنِحَتِهَا. وَقَدْ يَخُصُّ الْجُنَاحَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِهِ. وَالْفَرْوُ: جُلُودُ بَعْضِ الْحَيَوَانِ كَالدِّبَبَةِ وَالثَّعَالِبِ تُدْبَغُ وَيُتَّخَذُ مِنْهَا مَلاَبِسُ لِلدِّفْءِ وَلِلزِّينَةِ وَجَمْعُهُ فِرَاءٌ.
حُكْمُ شَعْرِ الإِْنْسَانِ:
2 - شَعْرُ الإِْنْسَانِ طَاهِرٌ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلاً أَمْ مُنْفَصِلاً، وَاسْتَدَلُّوا لِطَهَارَتِهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوَل أَبَا طَلْحَةَ شَعْرَهُ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ (1) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ بَيْعًا وَاسْتِعْمَالاً؛ لأَِنَّ الآْدَمِيَّ مُكَرَّمٌ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (2) .
فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ مُهَانًا مُبْتَذَلاً (3) .
شَعْرُ الْحَيَوَانِ الْمَيِّتِ:
3 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى طَهَارَةِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً حَال الْحَيَاةِ.
وَانْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَوْل بِطَهَارَةِ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لأَِنَّهُ طَاهِرٌ حَال الْحَيَاةِ، وَهَذَا إِذَا جُزَّ جَزًّا وَلَمْ
__________
(1) حديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحة شعره ". أخرجه مسلم (2 / 948 - ط الحلبي) ، من حديث أنس بن مالك.
(2) سورة الإسراء / 70.
(3) البناية 6 / 407، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 2 / 330، حاشية الدسوقي 1 / 49، ونهاية المحتاج 1 / 228، 229، كشاف القناع 1 / 56 - 57.
يُنْتَفْ. فَإِنْ نُتِفَ فَإِنَّ أُصُولَهُ نَجِسَةٌ، وَأَعْلاَهُ طَاهِرٌ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (1) .
وَالآْيَةُ سِيقَتْ لِلاِمْتِنَانِ، فَالظَّاهِرُ شُمُولُهَا الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ.
وَبِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ حِينَ مَرَّ بِهَا: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا (2) . - وَفِي لَفْظٍ - إِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا (3) أَيْ جِلْدِهَا.
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي الْمَيْتَةِ حَال الْحَيَاةِ الطَّهَارَةُ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْمَوْتُ النَّجَاسَةَ فِيمَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ، وَالشُّعُورُ لاَ تَحُلُّهَا الْحَيَاةُ.
فَلاَ يَحُلُّهَا الْمَوْتُ، وَإِذَا لَمْ يَحُلَّهَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ الْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ الْمَعْهُودِ لِعَدَمِ الْمُزِيل.
فَالأَْصْل فِي طَهَارَةِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ أَنَّ مَا لاَ تَحُلُّهُ
__________
(1) سورة النحل / 80.
(2) حديث: " إنما حرم أكلها ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 413 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 276 - ط. الحلبي) من حديث ابن عباس.
(3) حديث: " إنما حرم عليكم لحمها ورخص لكم في مسكها ". أخرجه الدارقطني (1 / 44 - ط دار المحاسن) وصححه.
الصفحة 102