كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
ثَانِيًا: شَعْرُ رَأْسِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ:
5 - اتَّفَقَ. جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ ثَلاَثَ ضَفَائِرَ، قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا، وَيُسْدَل خَلْفَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُجْعَل عَلَى صَدْرِهَا وَيُجْعَل ضَفِيرَتَيْنِ فَوْقَ الْقَمِيصِ تَحْتَ اللِّفَافَةِ؛ لأَِنَّهُ فِي حَال حَيَاتِهَا يُجْعَل وَرَاءَ ظَهْرِهَا لِلزِّينَةِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْكَفَنُ؛ فَيُجْعَل عَلَى صَدْرِهَا.
وَدَلِيل اسْتِحْبَابِ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ مَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَهَا خَلْفَهَا (1) .
وَالأَْصْل أَنْ لاَ يُفْعَل فِي الْمَيِّتِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْقُرَبِ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الشَّرْعِ مُحَقَّقٍ، فَالظَّاهِرُ إِطْلاَعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَعَلَتْ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ.
وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (2) .
__________
(1) حديث أم عطية: " أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 132، 134 ط. السلفية) .
(2) حديث: " اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 125 - ط السلفية) ، وأخرجه مسلم بلفظ: " اغسلنها وترًا: ثلاثًا أو خمسًا ".
ثَالِثًا: شَعْرُ سَائِرِ الْبَدَنِ مِنَ الْمَيِّتِ كَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَشَعْرِ الإِْبْطِ وَالْعَانَةِ:
6 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ إِلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ غَيْرِ مَا يَحْرُمُ حَلْقُهُ حَال الْحَيَاةِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ آخَرَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ،
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وَدَلِيل الْكَرَاهَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي كَرَاهَةِ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّعُورَ إِذَا أُزِيلَتْ أَنَّهَا تُصَرُّ وَتُضَمُّ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ وَيُدْفَنُ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ آخَرَ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لاَ تُدْفَنَ مَعَهُ بَل تُوَارَى فِي الأَْرْضِ فِي غَيْرِ الْقَبْرِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ حَلْقِ اللِّحْيَةِ وَكَذَا تَحْرِيمُ حَلْقِ شَعْرِ الْعَانَةِ مِنَ الْمَيِّتِ لِمَا فِيهِ مِنْ لَمْسِ الْعَوْرَةِ وَرُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى نَظَرِهَا، وَالنَّظَرُ مُحَرَّمٌ فَلاَ يُرْتَكَبُ مِنْ أَجْل مَنْدُوبٍ، وَيُسَنُّ أَخْذُ شَعْرِ الإِْبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ (1) .
مَسْحُ الشَّعْرِ فِي الْوُضُوءِ:
7 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَحْدَهُ مِنْ مَنَابِتِ
__________
(1) فتح القدير 2 / 75، الاختيار 1 / 93، حاشية الدسوقي 1 / 410 - 411، 422 - 423، الزرقاني على خليل 2 / 88، المجموع 5 / 178 - 184، كشاف القناع 2 / 96 - 97.
الصفحة 104