كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

10 - وَقَدْ يَكُونُ الشِّعْرُ حَرَامًا إِذَا كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا لاَ يَحِل كَوَصْفِ الْخَمْرِ الْمُهَيِّجِ لَهَا، أَوْ هِجَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَالْكَذِبِ فِي الشِّعْرِ، بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، أَوِ التَّشْبِيبِ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوِ امْرَأَةٍ غَيْرِ حَلِيلَةٍ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُقَال عَلَى الْمَلاَهِي (1) .
11 - وَقَدْ يَكُونُ الشِّعْرُ مَكْرُوهًا. . وَلِلْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنَ الشِّعْرِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الشَّخْصُ وَجَعَلَهُ صِنَاعَةً لَهُ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِ وَشَغَلَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الشِّعْرِ فِي وَصْفِ الْخُدُودِ وَالْقُدُودِ وَالشُّعُورِ، وَكَذَلِكَ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ مَا كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْفِسْقِ وَالْخَمْرِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ الإِْكْثَارُ مِنَ الشِّعْرِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ لِقِلَّةِ سَلاَمَةِ فَاعِلِهِ مِنَ التَّجَاوُزِ فِي الْكَلاَمِ لأَِنَّ غَالِبَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مُبَالَغَاتٍ، رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِل عَنْ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فَقَال: لاَ تُكْثِرَنَّ مِنْهُ فَمِنْ عَيْبِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ
__________
(1) رد المحتار 1 / 32 - 33 - 433، الفواكه الدواني 2 / 408، نهاية المحتاج 8 / 283، أسنى المطالب 4 / 346، المغني 9 / 178.
(2) رد المحتار 1 / 32 - 33 - 443.
الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} (1) . قَال: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ أَنِ اجْمَعِ الشُّعَرَاءَ قِبَلَكَ، وَسَلْهُمْ عَنِ الشِّعْرِ، وَهَل بَقِيَ مَعَهُمْ مَعْرِفَةٌ، وَأَحْضِرْ لَبِيدًا ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّا لَنَعْرِفُهُ وَنَقُولُهُ، وَسَأَل لَبِيدًا فَقَال: مَا قُلْتُ بَيْتَ شِعْرٍ مُنْذُ سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقُول (2) : {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} (3) .
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنَ الْمَذْمُومِ فِي الشِّعْرِ التَّكَلُّمُ مِنَ الْبَاطِل بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَرْءُ رَغْبَةً فِي تَسْلِيَةِ النَّفْسِ وَتَحْسِينِ الْقَوْل (4) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّبَ مِنْ حَلِيلَتِهِ بِمَا حَقُّهُ الإِْخْفَاءُ، وَذَلِكَ مَا لَمْ تَتَأَذَّ بِإِظْهَارِهِ وَإِلاَّ حَرُمَ (5) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ مِنَ الشِّعْرِ الْهِجَاءُ وَالشِّعْرُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشَبِّبُ بِالنِّسَاءِ (6) .
12 - وَقَدْ يَكُونُ الشِّعْرُ مُبَاحًا وَهُوَ الأَْصْل فِي الشِّعْرِ. وَنُصُوصُ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ مُتَقَارِبَةٌ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْيَسِيرُ مِنَ الشِّعْرِ لاَ بَأْسَ
__________
(1) سورة يس / 69.
(2) الفواكه الدواني 2 / 458، تفسير القرطبي 15 / 54.
(3) سورة البقرة / 1، 2.
(4) أحكام القرآن 3 / 465.
(5) نهاية المحتاج 8 / 283، الجمل 5 / 382.
(6) الفروع 6 / 575.

الصفحة 116