كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

كُل مَنْ فِي الْمَسْجِدِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ.
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: يُبَاحُ فِي الْمَسْجِدِ إِنْشَادُ شِعْرٍ مُبَاحٍ (1) لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ (2) .

خَامِسًا: إِنْشَادُ الْمُحْرِمِ الشِّعْرَ:
17 - يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِنْشَادُ الشِّعْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَلاَل إِنْشَادُهُ، فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِنْشَادُ الشِّعْرِ الَّذِي فِيهِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِمَا لاَ فُحْشَ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْهُ أَنْشَدَ مِثْل ذَلِكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِالإِْبِل وَيَقُول:

وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمْيًا

. . . إِلَخْ، فَقُلْتُ: أَتَرْفُثُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ قَال: إِنَّمَا الرَّفَثُ مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاءُ (3) .

سَادِسًا: كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ قَبْل الشِّعْرِ:
18 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ ذِكْرُ " بِسْمِ
__________
(1) إعلام الساجد بأحكام المساجد 322 - 323، ومطالب أولي النهى 2 / 258.
(2) حديث جابر بن سمرة: " شهدت رسول الله أكثر من مائة مرة. . . ". أخرجه أحمد (5 / 91 - ط الحلبي) ، وأخرجه كذلك الترمذي (5 / 140 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".
(3) رد المحتار 1 / 32، فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 2 / 319.
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال غَيْرِ الْمَحْظُورَةِ، وَفِي ابْتِدَاءِ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِل، عَمَلاً بِقَوْل النَّبِيِّ: كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ (1) أَيْ: نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ، فَيَكُونُ قَلِيل الْبَرَكَةِ. وَنَقَل ابْنُ الْحَكَمَ - كَمَا قَال الْبُهُوتِيُّ - أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لاَ تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ وَلاَ مَعَهُ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، قَال الْقَاضِي: لأَِنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ وَالْهَجْوُ غَالِبًا (2) .

سَابِعًا: جَعْل تَعْلِيمِ الشِّعْرِ صَدَاقًا:
19 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْل تَعْلِيمِ الشِّعْرِ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقًا لَهَا إِذَا كَانَ مِمَّا يَحِل تَعَلُّمُهُ، وَفِيهِ كُلْفَةٌ بِحَيْثُ تَصِحُّ الإِْجَارَةُ عَلَيْهِ، وَقَدْ سُئِل الْمُزَنِيُّ عَنْ صِحَّةِ جَعْل الصَّدَاقِ شِعْرًا فَقَال: يَجُوزُ إِنْ كَانَ مِثْل قَوْل الْقَائِل وَهُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الأَْنْصَارِيُّ:

يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ

وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ مَا أَرَادَا

يَقُول الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَزَادِي

وَتَقْوَى اللَّهِ أَعْظَمُ مَا اسْتَفَادَا (3)
__________
(1) حديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم. . . ". أخرجه السبكي في الطبقات الكبرى (1 / 6 - نشر دار المعرفة) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده اضطراب.
(2) كشاف القناع 1 / 336.
(3) حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3 / 288.

الصفحة 120