كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

وَهَذَا تَعْرِيفُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ وَلِيَّتَهُ، سَوَاءٌ جَعَلاَ مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا بُضْعَ الأُْخْرَى أَوْ سَكَتَ عَنِ الْمَهْرِ أَوْ شَرَطَا نَفْيَهُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: صَرِيحُ الشِّغَارِ أَنْ يَقُول زَوَّجْتُكَ مُوَلِّيَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي مُوَلِّيَتَكَ وَلاَ يَذْكُرَانِ مَهْرًا. وَأَمَّا إِنْ قَال: زَوَّجْتُكَ مُوَلِّيَتِي بِكَذَا مَهْرًا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي وَلِيَّتَكَ بِكَذَا فَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ؛ لأَِنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَمَّى لِكُل وَاحِدَةٍ مَهْرًا فَلَيْسَ بِشِغَارٍ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَرَطَ تَزَوُّجَ إِحْدَاهُمَا بِالأُْخْرَى فَهُوَ شِغَارٌ (1) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الشِّغَارِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ وَلِكَوْنِهِمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْرِيفِهِ الشَّرْعِيِّ وَبَعْضِ مَسَائِلِهِ التَّفْصِيلِيَّةِ، نَذْكُرُ تَفْصِيل الْحُكْمِ فِي كُل مَذْهَبٍ عَلَى حِدَةٍ.
2 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ - هُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل الرَّجُل حَرِيمَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ " الآْخَرُ حَرِيمَتَهُ - ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُْخْرَى
__________
(1) المغني لابن قدامة 6 / 641، والبدائع 2 / 278، ومغني المحتاج 3 / 143، وجواهر الإكليل 1 / 311.
لاَ مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ -
وَهَذَا النِّكَاحُ عِنْدَهُمْ صَحِيحٌ لأَِنَّهُ مُؤَبَّدٌ أُدْخِل فِيهِ شَرْطٌ فَاسِدٌ - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُْخْرَى - وَالنِّكَاحُ لاَ يُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةً لأَِنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا بَل يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْل كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ.
وَالنَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ الْوَارِدُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ (1) مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ مَعْنَى الشِّغَارِ أَنْ يُجْعَل بُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُْخْرَى مَعَ الْقَبُول مِنَ الآْخَرِ فَإِنْ لَمْ يَقُل ذَلِكَ وَلاَ مَعْنَاهُ، بَل قَال: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ، فَقَبِل الآْخَرُ أَوْ قَال: عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ بِنْتِي صَدَاقًا لِبِنْتِكَ فَلَمْ يَقْبَل الآْخَرُ بَل زَوَّجَهُ بِنْتَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَاقًا، لَمْ يَكُنْ شِغَارًا وَإِنَّمَا نِكَاحًا صَحِيحًا بِاتِّفَاقٍ (2) .
__________
(1) حديث: " نهى أن تنكح المرأة بالمرأة " أورده بهذا اللفظ الكاساني في البدائع (2 / 278 - ط الحلبي) ، ولم يعزه إلى أي مصدر، وسيأتي بلفظ مشهور ويأتي تخريجه.
(2) البدائع 2 / 278، حاشية ابن عابدين 2 / 332، 292، والمغني 6 / 641.

الصفحة 127