كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
رَابِعُهَا: فِيمَنْ دَخَل النَّارَ مِنَ الْمُذْنِبِينَ: فَقَدْ جَاءَتِ الأَْحَادِيثُ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَلاَئِكَةِ وَإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
خَامِسُهَا. فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ لأَِهْلِهَا (1) .
8 - وَيَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ شَفَاعَةَ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: " قَدْ عُرِفَ بِالنَّقْل الْمُسْتَفِيضِ سُؤَال السَّلَفِ الصَّالِحِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَغْبَتُهُمْ فِيهَا، وَعَلَى هَذَا لاَ يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ قَال: إِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَل الإِْنْسَانُ اللَّهَ تَعَالَى: أَنْ يَرْزُقَهُ شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِلْمُذْنِبِينَ؛ لأَِنَّ الشَّفَاعَةَ قَدْ تَكُونُ لِتَخْفِيفِ الْحِسَابِ، وَزِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ. ثُمَّ كُل عَاقِلٍ: مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ مُحْتَاجٌ إِلَى الْعَفْوِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِعَمَلِهِ مُشْفِقٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ. وَيَلْزَمُ هَذَا الْقَائِل أَلاَ يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ، وَالرَّحْمَةِ لأَِنَّهَا لأَِصْحَابِ الذُّنُوبِ (2) ".
__________
(1) روضة الطالبين 7 / 113، أسنى المطالب 3 / 104، الشرقاوي على شرح التحرير 2 / 320، شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 35.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 36.
ثَانِيًا - الشَّفَاعَةُ فِي الدُّنْيَا:
أ - الشَّفَاعَةُ فِي الْحَدِّ:
9 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَى الْحَاكِمِ (1) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لأُِسَامَةَ لَمَّا كَلَّمَهُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ . ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَال: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ (3) وَلأَِنَّ الْحَدَّ إِذَا بَلَغَ الْحَاكِمَ وَثَبَتَ عِنْدَهُ وَجَبَ إِقَامَتُهُ وَالسَّعْيُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَمْرٌ بِالْمُنْكَرِ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ. الْحَنَفِيَّةِ جَوَازَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ بَعْدَ وُصُولِهَا إِلَى الْحَاكِمِ وَقَبْل الثُّبُوتِ عِنْدَهُ.
__________
(1) ابن عابدين 3 / 140، حاشية الجمل 5 / 162 - 165، أسنى المطالب 4 / 131، شرح الزرقاني 8 / 92، المدونة 6 / 271، مطالب أولي النهى 6 / 159.
(2) حديث: " أتشفع في حد من حدود الله " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 513 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1315 - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(3) حديث: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله " أخرجه أبو داود (4 / 23 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عمر وإسناده صحيح.
الصفحة 133