كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

وَاسْتَدَلُّوا مِنَ السُّنَّةِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - 43 - قَال: قَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ (1)
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَال جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (2) . وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ (3) .

وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ فِيمَا بِيعَ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَائِطٍ (4) . حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الشُّفْعَةِ:
5 - لَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ مَنْشَأَ الضَّرَرِ فِي الْغَالِبِ وَكَانَ الْخُلَطَاءُ كَثِيرًا مَا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى
__________
(1) حديث جابر: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة " أخرجه البخاري (4 / 436 - ط. السلفية) .
(2) حديث جابر: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة " أخرجه مسلم (3 / 1229 - ط. الحلبي) .
(3) حديث: " جار الدار أحق بالدار " أخرجه الترمذي (3 / 641 - ط. الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".
(4) المغني 5 / 460، وانظر أيضًا مغني المحتاج 2 / 296.
بَعْضٍ شَرَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَفْعَ هَذَا الضَّرَرِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ:
(1) بِالْقِسْمَةِ تَارَةً وَانْفِرَادِ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنَصِيبِهِ
(2) وَبِالشُّفْعَةِ تَارَةً أُخْرَى وَانْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْجُمْلَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الآْخَرِ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ.
فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَأَخْذَ عِوَضِهِ كَانَ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ وَهُوَ يَصِل إِلَى غَرَضِهِ مِنَ الْعِوَضِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ فَكَانَ الشَّرِيكُ أَحَقَّ بِدَفْعِ الْعِوَضِ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ وَيَزُول عَنْهُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَلاَ يَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ لأَِنَّهُ يَصِل إِلَى حَقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْعَدْل وَأَحْسَنِ الأَْحْكَامِ الْمُطَابِقَةِ لِلْعُقُول وَالْفِطَرِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ. كَمَا قَال ابْنُ الْقَيِّمِ (1) .
وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الشُّفْعَةِ كَمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ، دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ وَغَيْرِهَا كَمِنْوَرٍ وَمِصْعَدٍ وَبَالُوعَةٍ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إِلَيْهِ، وَقِيل ضَرَرِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ (2) .
__________
(1) أعلام الموقعين 2 / 247.
(2) نهاية المحتاج 5 / 192، حاشية البجيرمي 3 / 134، وانظر المبسوط للسرخسي 14 / 91، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 5 / 239، ابن عابدين 5 / 142.

الصفحة 137