كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
وَرَدَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَال: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا (1) .
وَلاَ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِلْجَارِ الْمُقَابِل. لأَِنَّ سُوءَ الْمُجَاوَرَةِ لاَ يَتَحَقَّقُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكُ أَحَدِهِمَا مُتَّصِلاً بِمِلْكِ الآْخَرِ وَلاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ.
وَحَقُّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلاَصِقِ لِيُتَرَفَّقَ بِهِ مِنْ حَيْثُ تَوَسُّعُ الْمِلْكِ وَالْمَرَافِقِ، وَهَذَا فِي الْجَارِ الْمُلاَصِقِ يَتَحَقَّقُ لاَمِكَانِ جَعْل إِحْدَى الدَّارَيْنِ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ الأُْخْرَى.
وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْجَارِ الْمُقَابِل لِعَدَمِ إِمْكَانِ جَعْل إِحْدَى الدَّارَيْنِ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ الأُْخْرَى بِطَرِيقٍ نَافِذٍ بَيْنَهُمَا.
وَلَكِنْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُقَابِل إِذَا كَانَتِ الدُّورُ كُلُّهَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، لإِِمْكَانِ جَعْل بَعْضِهَا مِنْ مَرَافِقِ الْبَعْضِ بِأَنْ تُجْعَل الدُّورُ كُلُّهَا دَارًا وَاحِدَةً.
وَلاَ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ إِلاَّ لِلْجَارِ الْمَالِكِ، فَلاَ تَثْبُتُ لِجَارِ السُّكْنَى، كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ ضَرَرِ التَّأَذِّي بِسُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَجِوَارُ السُّكْنَى لَيْسَ بِمُسْتَدَامٍ، وَضَرَرُ التَّأَذِّي بِسُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ، بِاتِّصَال أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ بِالآْخَرِ عَلَى وَجْهٍ لاَ
__________
(1) حديث عائشة: " إن لي جارين. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 438 - ط. السلفية) .
يَتَأَتَّى الْفَصْل فِيهِ (1) .
الشُّفْعَةُ بَيْنَ مُلاَّكِ الطَّبَقَاتِ:
13 م - مُلاَّكُ الطَّبَقَاتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُتَجَاوِرُونَ فَيَحِقُّ لَهُمُ الأَْخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ (2) .
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ صَاحِبُ الْعُلُوِّ السُّفْل بِالشُّفْعَةِ حَتَّى انْهَدَمَ الْعُلُوُّ فَعَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ - لأَِنَّ الاِتِّصَال بِالْجِوَارِ قَدْ زَال، كَمَا لَوْ بَاعَ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا قَبْل الأَْخْذِ.
وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ بَل بِالْقَرَارِ وَحَقُّ الْقَرَارِ بَاقٍ.
وَإِنْ كَانَتْ ثَلاَثَةَ أَبْيَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَبَابُ كُلٍّ إِلَى السِّكَّةِ فَبِيعَ الأَْوْسَطُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلأَْعْلَى وَالأَْسْفَل وَإِنْ بِيعَ الأَْسْفَل أَوِ الأَْعْلَى، فَالأَْوْسَطُ أَوْلَى، بِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ؛ لأَِنَّ حَقَّ التَّعَلِّي يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ، وَهُوَ غَيْرُ مَنْقُولٍ فَتُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ كَالْعَقَارِ (3) .
وَلَوْ كَانَ سُفْلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِ عُلُوٌّ لأَِحَدِهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَبَاعَ هُوَ السُّفْل وَالْعُلُوَّ كَانَ الْعُلُوُّ لِشَرِيكِهِ فِي الْعُلُوِّ
__________
(1) المبسوط 14 / 95، 96.
(2) مرشد الحيران محمد قدري باشا م 101، والمجلة م 1011.
(3) ابن عابدين 5 / 143.
الصفحة 142