كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
ب - طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالإِْشْهَادِ:
34 - هَذِهِ الْمَرْحَلَةُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ اخْتَصَّ بِذِكْرِهَا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَنْ يُشْهِدَ وَيَطْلُبَ التَّقْرِيرَ (1) وَطَلَبُ التَّقْرِيرِ هُوَ أَنْ يُشْهِدَ الشَّفِيعُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ كَانَ الْعَقَارُ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ، أَوْ عِنْدَ الْمَبِيعِ بِأَنَّهُ طَلَبَ وَيَطْلُبُ فِيهِ الشُّفْعَةَ الآْنَ.
وَالشَّفِيعُ مُحْتَاجٌ إِلَى الإِْشْهَادِ لإِِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلاَ يُمْكِنُهُ الإِْشْهَادُ ظَاهِرًا عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لأَِنَّهُ عَلَى فَوْرِ الْعِلْمِ بِالشِّرَاءِ - عِنْدَ الْبَعْضِ - فَيَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى طَلَبِ الإِْشْهَادِ وَالتَّقْرِيرِ (2) .
35 - وَلِبَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ نَقُول: الْمَبِيعُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ طَلَبَ مِنَ الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ عِنْدَ الْمَبِيعِ.
أَمَّا الطَّلَبُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَلأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ، الْبَائِعُ بِالْيَدِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ، فَصَحَّ الطَّلَبُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَأَمَّا الطَّلَبُ عِنْدَ الْمَبِيعِ فَلأَِنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ
__________
(1) تبيين الحقائق 5 / 244، حاشية ابن عابدين 6 / 225.
(2) الهداية مع فتح القدير 9 / 383.
بِهِ، فَإِنْ سَكَتَ عَنِ الطَّلَبِ مِنْ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَعِنْدَ الْمَبِيعِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لأَِنَّهُ فَرَّطَ فِي الطَّلَبِ.
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ عِنْدَ الْمَبِيعِ، وَلاَ يَطْلُبُ مِنَ الْبَائِعِ لأَِنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا لِزَوَال يَدِهِ وَلاَ مِلْكَ لَهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الأَْجْنَبِيِّ.
هَذَا إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمَبِيعِ (1) .
وَالإِْشْهَادُ عَلَى طَلَبِ التَّقْرِيرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِتَوْثِيقِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الإِْنْكَارِ كَمَا فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ. وَتَسْمِيَةُ الْمَبِيعِ وَتَحْدِيدُهُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الطَّلَبِ وَالإِْشْهَادِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ شَرْطٌ؛ لأَِنَّ الطَّلَبَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بَعْدَ الْعِلْمِ وَالْعَقَارُ لاَ يَصِيرُ مَعْلُومًا إِلاَّ بِالتَّحْدِيدِ فَلاَ يَصِحُّ الطَّلَبُ وَالإِْشْهَادُ بِدُونِهِ (2) .
36 - وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَبِ، وَصَحَّحَ الْكَاسَانِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُل عَلَى الطَّلَبِ أَيَّ لَفْظٍ كَانَ يَكْفِي، نَحْوُ أَنْ يَقُول: ادَّعَيْتُ الشُّفْعَةَ أَوْ سَأَلْتُ الشُّفْعَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُل عَلَى الطَّلَبِ، قَال
__________
(1) البدائع 6 / 2713، الهداية مع فتح القدير 9 / 384، الزيلعي شرح الكنز 5 / 242.
(2) البدائع 6 / 714 م والهداية مع فتح القدير 9 / 385.
الصفحة 152