كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

لأَِنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَقْبَل التَّجْزِئَةَ (1) .
ثَالِثًا: مَوْتُ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل الأَْخْذِ بِهَا رِضَاءً أَوْ قَضَاءً سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَفَاةُ قَبْل الطَّلَبِ أَمْ بَعْدَهُ. وَلاَ تُورَثُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ (2) .
رَابِعًا: الإِْبْرَاءُ وَالتَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ: فَالإِْبْرَاءُ الْعَامُّ مِنَ الشَّفِيعِ يُبْطِلُهَا قَضَاءً مُطْلَقًا لاَ دِيَانَةً إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا (3) .
وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ بِالتَّفْصِيل كَالتَّالِي:
53 - إِذَا تَنَازَل الشَّفِيعُ عَنْ حَقِّهِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ حَقُّهُ فِي طَلَبِهَا، وَالتَّنَازُل هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ضِمْنِيًّا.
فَالتَّنَازُل الصَّرِيحُ نَحْوُ أَنْ يَقُول الشَّفِيعُ: أَبْطَلْتُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ خَالِصُ حَقِّهِ فَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا اسْتِيفَاءً وَإِسْقَاطًا كَالإِْبْرَاءِ عَنِ الدَّيْنِ وَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْبَيْعِ.
أَمَّا التَّنَازُل الضِّمْنِيُّ فَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الشَّفِيعِ مَا يَدُل عَلَى رِضَاهُ بِالْبَيْعِ وَثُبُوتِ الْمِلْكِ
__________
(1) المبسوط 14 / 104، البدائع 6 / 2729، حاشية الدسوقي 3 / 490، والمغني 5 / 483، المقنع 2 / 263، منتهى الإرادات 1 / 529.
(2) الكنز مع الزيلعي 5 / 257، ابن عابدين 6 / 241.
(3) حاشية ابن عابدين 6 / 249 ط 2.
لِلْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَضِيَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِحُكْمِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِضَرَرِ جِوَارِهِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الدَّفْعَ بِالشُّفْعَةِ (1) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِسْقَاطٌ) .

التَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ قَبْل الْبَيْعِ:
54 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَازَل الشَّفِيعُ عَنْ حَقِّهِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ قَبْل بَيْعِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ فِي طَلَبِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لأَِنَّ هَذَا التَّنَازُل إِسْقَاطٌ لِلْحَقِّ، وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْل وُجُوبِهِ وَوُجُودِ سَبَبِ وُجُوبِهِ مُحَالٌ (2) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بِالتَّنَازُل عَنْهَا قَبْل الْبَيْعِ - فَإِنَّ إِسْمَاعِيل بْنَ سَعِيدٍ قَال: قُلْتُ لأَِحْمَدَ: مَا مَعْنَى قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ رَبْعَةٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَلْيَعْرِضْهَا عَلَيْهِ (3) .
__________
(1) البدائع 6 / 2706، 2715، وما بعدها، شرح العناية على الهداية 9 / 417، والشرح الصغير 2 / 231، والقليوبي 3 / 49، ومغني المحتاج 2 / 219، والمغني 5 / 482.
(2) البدائع 6 / 2715، والزيلعي 5 / 242 حاشية الدسوقي 3 / 488، شرح منح الجليل 3 / 603، ومغني المحتاج 2 / 309، المغني 5 / 541.
(3) حديث: " من كان بينه وبين أخيه. . . " ورد بلفظ: " أيما قوم كانت بينهم رباعة فأراد أحدهم أن يبيع نصيبه فليعرضه على شركائه، فإن أخذوه فهم أحق بالثمن ". أخرجه أحمد (3 / 310 ط. الميمنية) من حديث جابر بن عبد الله، وفي إسناده انقطاع.

الصفحة 167