كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
الْمَعْنَى فِي مَوْضُوعَيْنِ: غَسْلِهَا حِينَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل: وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا بِالْقَطْعِ أَوْ إِذْهَابِ الْمَنَافِعِ.
أ - غَسْل الشَّفَتَيْنِ حِينَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الشَّفَتَيْنِ، أَيْ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ انْضِمَامِهِمَا ضَمًّا طَبِيعِيًّا بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ جُزْءٌ مِنَ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل (1) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (2) .
أَمَّا مَا يَنْكَتِمُ عِنْدَ الاِنْضِمَامِ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْفَمِ، فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) بَل يُسَنُّ. وَكَذَلِكَ فِي الْغُسْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ غَسْل الْفَمِ وَالأَْنْفِ فَرْضٌ فِي الْغُسْل (3) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْفَمَ وَالأَْنْفَ مِنَ الْوَجْهِ فَتَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ فِي الطَّهَارَتَيْنِ: الصُّغْرَى (الْوُضُوءِ) وَالْكُبْرَى (الْغُسْل (4)) .
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (غُسْلٌ، مَضْمَضَةٌ، وُضُوءٌ) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 4، جواهر الإكليل على مختصر خليل 1 / 14، والإقناع 1 / 38، وكشاف القناع 1 / 96.
(2) سورة المائدة / 6.
(3) ابن عابدين 1 / 102، والهندية 1 / 4، والدسوقي 1 / 97، 136، ونهاية المحتاج 1 / 280.
(4) كشاف القناع 1 / 96، والمغني 1 / 118.
ب - الْجِنَايَةُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ:
5 - الْجِنَايَةُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ عَمْدًا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِذَا تَحَقَّقَتْ شُرُوطُهُ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ. (ر: قِصَاصٌ) .
أَمَّا إِذَا كَانَتْ خَطَأً فَفِي قَطْعِ كِلْتَا الشَّفَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ (1) .
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ؛ لأَِنَّ الْعُضْوَيْنِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِمَا دِيَةٌ فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (2) .
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ فِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي السُّفْلَى الثُّلُثَانِ؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهَا أَعْظَمُ، لأَِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَتَحَرَّكُ وَتَحْفَظُ الرِّيقَ وَالطَّعَامَ (3) .
وَكَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي قَطْعِ الشَّفَتَيْنِ تَجِبُ كَذَلِكَ فِي إِذْهَابِ مَنَافِعِهِمَا، بِأَنْ ضَرَبَ
__________
(1) حديث عمرو بن حزم: " وفي الشفتين الدية ". أخرجه النسائي (8 / 58 - 59 - ط. المكتبة التجارية) ، وخرجه ابن حجر في التلخيص (4 / 17 - 18 - ط. شركة الطباعة الفنية) . وتكلم على أسانيده، ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء.
(2) الاختيار 5 / 31، والبدائع 7 / 308، وروضة الطالبين 9 / 182، والزيلعي 6 / 129، وكشاف القناع عن متن الإقناع 5 / 549.
(3) المغني لابن قدامة 8 / 14.
الصفحة 171