كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

لأََزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (1) }
هـ - أَنَّهُ تَعَالَى سَمَّى نَفْسَهُ شَاكِرًا شَكُورًا، بِأَنْ يَقْبَل الْعَمَل الْقَلِيل وَيُثْنِيَ عَلَى فَاعِلِهِ، قَال تَعَالَى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (2) } .
وَقَال: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (3) } .
و قِلَّةُ الْمُتَّصِفِينَ بِكَثْرَةِ الشُّكْرِ، كَمَا قَال تَعَالَى: {اعْمَلُوا آل دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ (4) } قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: قِلَّةُ أَهْل الشُّكْرِ فِي الْعَالَمِينَ يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ خَوَاصُّ اللَّهِ تَعَالَى.
ز - مَا وَرَدَ مِنْ دُعَاءِ الصَّالِحِينَ أَنْ يُلْهِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى شُكْرَ نِعَمِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا كَقَوْل سُلَيْمَانَ: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ (5) } وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا (6) وَأَوْصَى مَنْ يُحِبُّهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ عَلَى شُكْرِهِ فَقَال: {
__________
(1) سورة إبراهيم / 7.
(2) سورة البقرة / 158.
(3) سورة الشورى / 23.
(4) سورة سبأ / 13.
(5) سورة النمل / 19.
(6) حديث: " رب اجعلني لك شكارًا ". أخرجه الترمذي (5 / 554 - ط. الحلبي) من حديث ابن عباس، وقال: " حديث حسن صحيح ".
يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَُحِبُّكَ. . أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ تَقُول: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ (1) .
ح - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ الشُّكْرَ بِالصَّبْرِ فَقَال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآِيَاتٍ لِكُل صَبَّارٍ شَكُورٍ (2) } فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَالشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ أَوْ زَوَال النِّقَمِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ زَوَال النِّعَمِ أَوْ حُلُول الْبَلاَءِ. وَلأَِنَّ الصَّبْرَ عَلَى الطَّاعَةِ عَيْنُ الشُّكْرِ عَلَيْهَا (3) .
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: الإِْيمَانُ نِصْفَانِ فَنِصْفٌ فِي الصَّبْرِ وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ (4) وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مَوْقُوفًا (5) .

مَا يَكُونُ عَلَيْهِ الشُّكْرُ:

وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:
7 - الأَْوَّل: الشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي
__________
(1) حديث: " يا معاذ، والله إني لأحبك. . . . ". أخرجه أبو داود (2 / 181 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (3 / 273 - 274 - ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) سورة إبراهيم / 5.
(3) مدارج السالكين 2 / 243.
(4) حديث: " الإيمان نصفان، فنصف في الصبر ونصف في الشكر ". أخرجه البيهقي في الشعب كما في الجامع الصغير للسيوطي (3 / 188 - بشرحه الفيض، ط المكتبة التجارية) ، وقال المناوي: " فيه يزيد الرقاشي، قال الذهبي وغيره: متروك ".
(5) تفسير القرطبي عند الآية (5) من سورة إبراهيم.

الصفحة 176