كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ؟ قَال: أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا (1) ؟ .
11 - وَضِدُّ شُكْرِ النِّعَمِ الْكُفْرَانُ بِهَا، وَهُوَ غَيْرُ الْكُفْرِ الْمُخْرِجِ عَنِ الْمِلَّةِ، وَيُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ " كُفْرُ النِّعْمَةِ ".
فَمِنْ وُجُوهِ الْكُفْرِ بِهَا أَنْ لاَ يَعْرِفَ النِّعْمَةَ، أَوْ أَنْ يَبْخَسَهَا حَقَّهَا مِنَ التَّقْدِيرِ.
وَمِنْهَا أَنْ يُنْكِرَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ يَنْسِبَهَا إِلَى غَيْرِ الْمُتَفَضِّل بِهَا كَمَا يَفْعَل أَهْل الشِّرْكِ إِذْ يَشْكُرُونَ أَنْدَادَهُمْ وَأَصْنَامَهُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: مَنْ قَال مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ (2) .
وَمِنْهَا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ حَصَّل مَا حَصَّل مِنَ النِّعَمِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، أَوْ كَمَا قَال قَارُونُ {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (3) } .
وَمِنْهَا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا حَصَل لَهُ مِنَ النِّعَمِ حَصَل بِاسْتِحْقَاقٍ لَهُ عَلَى اللَّهِ، لاَ مِنْ فَضْل اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: تَرْكُ الثَّنَاءِ بِهَا عَلَى الْمُنْعِمِ بِهَا وَتَرْكُ
__________
(1) حديث: " أفلا أكون عبدًا شكورًا ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 14 - ط. السلفية) ، ومسلم (4 / 2171 - ط. الحلبي) .
(2) الحديث القدسي: " من قال: مطرنا بنوء كذا. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 522 - ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 84 - ط. الحلبي) من حديث زيد بن خالد الجهني.
(3) سورة القصص / 78.
التَّحَدُّثِ بِهَا، وَكَذَلِكَ كِتْمَانُهَا بِحَيْثُ لاَ يَرَاهَا النَّاسُ لِحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (1) .
وَقَيَّدَ الْحَلِيمِيُّ هَذَا بِأَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِنَفْسِهِ.
وَمِنْهَا: التَّعَالِي بِهَا عَلَى سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ وَالزَّهْوُ وَالْمُكَاثَرَةُ وَالْبَغْيُ وَالْمُفَاخَرَةُ.
وَمِنْهَا: اسْتِعْمَالُهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْعُ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا (2) .
الشُّكْرُ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ:
12 - يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ لَفْظًا بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُل الأَْكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا (3) وَفِيهِ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ (4) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ اسْتِحْبَابُ أَذْكَارٍ بِصِيَغٍ
__________
(1) حديث: " أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " أخرجه الترمذي (5 / 124 - ط. الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: " حديث حسن ".
(2) المنهاج في شعب الإيمان 2 / 546 - 547، وإحياء علوم الدين 4 / 87، 120.
(3) حديث: " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة. . . . " أخرجه مسلم (4 / 2905 - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(4) حديث: " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ". أخرجه الترمذي (4 / 653 - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال: " حديث حسن غريب ".
الصفحة 180