كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى شَكَرَ الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ فَالْعَبْدُ أَوْلَى بِأَنْ يَشْكُرَ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالشُّكْرِ لِلْوَالِدَيْنِ وَقَرَنَ ذَلِكَ بِالشُّكْرِ لَهُ لِعِظَمِ فَضْلِهِمَا فَقَال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ (1) } وَالشُّكْرُ بِالْفِعْل هُوَ الأَْصْل، بِأَنْ يَجْزِيَ بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفًا، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أُولِيَ نِعْمَةً فَلْيَشْكُرْهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيُظْهِرْ ثَنَاءً حَسَنًا (2) .
قَال الْحَلِيمِيُّ: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُرِيدَ بِهِ الشُّكْرُ بِالْفِعْل وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَمْ يَقُل فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيُظْهِرْ ثَنَاءً حَسَنًا فَإِذَا كَانَتِ النِّعْمَةُ فِعْلاً كَانَ الشُّكْرُ إِحْسَانًا مَكَانَ إِحْسَانٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ قَامَ الذِّكْرُ الْحَسَنُ وَالثَّنَاءُ وَالْبِشْرُ مَقَامَهُ (3) .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ وَلاَ أَحْسَنَ بَذْلاً مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ،
__________
(1) سورة لقمان / 14.
(2) حديث: " من أولي نعمة فليشكرها. . . " ورد بلفظ: " من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر " أخرجه الترمذي (4 / 379 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقال: " حديث حسن ".
(3) المنهاج في شعب الإيمان 2 / 556.
وَأَشْرَكُونَا فِي الْمِهْنَةِ، لَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَْجْرِ كُلِّهِ، فَقَال: أَمَا مَا دَعَوْتُهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ مُكَافَأَةً أَوْ شِبْهَ الْمُكَافَأَةِ (1) .
وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَال لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ (2) .
وَمِثْلُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ (3) وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ (4) .

اسْتِدْعَاءُ الشُّكْرِ مِنَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ:
14 - إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الشُّكْرُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مُسْتَحَبًّا إِلاَّ أَنَّ طَلَبَ مُسْدِي الْمَعْرُوفِ أَنْ يُشْكَرَ عَلَيْهِ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَخَاصَّةً فِيمَا مِنْ
__________
(1) حديث أنس: " أن ناسًا من المهاجرين. . . ". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6 / 513 - ط دار الكتب العلمية) وإسناده صحيح.
(2) حديث: " من صنع إليه معروف. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 380 - ط الحلبي) من حديث أنس، وقال: " حديث حسن صحيح ".
(3) حديث: " من صنع إليكم معروفًا فكافئوه. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 310 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 218 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمر.
(4) حديث: " من أعطي عطاء فوجد فليجز به " أخرجه الترمذي (4 / 379 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقال: " حديث حسن غريب ".

الصفحة 182