كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

شَكٌّ

تَعْرِيفُهُ:
1 - الشَّكُّ لُغَةً: نَقِيضُ الْيَقِينِ وَجَمْعُهُ شُكُوكٌ. يُقَال شَكَّ فِي الأَْمْرِ وَتَشَكَّكَ إِذَا تَرَدَّدَ فِيهِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، سَوَاءٌ اسْتَوَى طَرَفَاهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآْخَرِ (1) .
قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ (2) } أَيْ غَيْرَ مُسْتَيْقِنٍ، وَهُوَ يَعُمُّ حَالَتَيِ الاِسْتِوَاءِ وَالرُّجْحَانِ (3) . وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ (4) قِيل: إِنَّ مُنَاسَبَتَهُ تَرْجِعُ إِلَى وَقْتِ نُزُول قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (5) } . حَيْثُ قَال قَوْمٌ - إِذْ ذَاكَ -
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " شَكَّ "، والكليات 3 / 62 وزارة الثقافة دمشق ونجعة الرائد 2 / 193 منشورات المكتبة البوليسية 1970.
(2) سورة يونس / 94.
(3) المراجع السابقة.
(4) حديث: " نحن أحق بالشك من إبراهيم " أخرجه البخاري (الفتح 8 / 201 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 133 - ط الحلبي) .
(5) سورة البقرة / 260.
شَكَّ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نَبِيُّنَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَاضُعًا مِنْهُ وَتَقْدِيمًا لإِِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ -: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْ أَنَا لَمْ أَشُكَّ مَعَ أَنَّنِي دُونَهُ فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟ (1) .
وَالشَّكُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: اسْتُعْمِل فِي حَالَتَيِ الاِسْتِوَاءِ وَالرُّجْحَانِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي اسْتُعْمِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لُغَةً فَقَالُوا: مَنْ شَكَّ فِي الصَّلاَةِ، وَمَنْ شَكَّ فِي الطَّلاَقِ، أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ اسْتِوَاءِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا (2) . وَمَعَ هَذَا فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ فِي جُزْئِيَّاتٍ كَثِيرَةٍ (3) . وَالشَّكُّ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: هُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ لِوُجُودِ أَمَارَتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ لِعَدَمِ الأَْمَارَةِ فِيهِمَا (4) .
__________
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 495، المكتبة الإسلامية، ولسان العرب.
(2) المصادر السابقة وغمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 / 193، 204، المكتبة العلمية، بيروت، ونهاية المحتاج 1 / 114، والموسوعة الفقهية 4 / 295.
(3) المراجع السابقة.
(4) المحصول 1 / 101، لجنة البحوث بجامعة ابن سعود الإسلامية سنة 1399 هـ، ونهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوي 1 / 40 (المطبعة السلفية القاهرة 1343 هـ) ، والكليات للكفوي 3 / 62 - 63.

الصفحة 184