كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

لِهَذَا مِنْ ذَاكَ لاِخْتِلاَطِ النَّوْعَيْنِ مَعًا اخْتِلاَطًا يَصْعُبُ تَحْدِيدُهُ، فَمِثْل هَذَا الشَّخْصِ لاَ تَحْرُمُ مُبَايَعَتُهُ وَلاَ التَّعَامُل مَعَهُ لإِِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَابِل حَلاَلاً طَيِّبًا، وَلَكِنْ رَغْمَ هَذَا الاِحْتِمَال فَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّعَامُل مَعَهُ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (1) . كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّ " الْمَشْكُوكَ فِي وُجُوبِهِ لاَ يَجِبُ فِعْلُهُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ بَل يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ احْتِيَاطًا (2) ".

أَقْسَامُ الشَّكِّ بِحَسَبِ الإِْجْمَاعِ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَإِلْغَائِهِ:
7 - ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الشَّكَّ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ يَنْقَسِمُ أَيْضًا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: مُجْمَعٌ عَلَى اعْتِبَارِهِ كَالشَّكِّ فِي الْمُذَكَّاةِ وَالْمَيْتَةِ، فَالْحُكْمُ تَحْرِيمُهُمَا مَعًا.

الْقِسْمُ الثَّانِي: مُجْمَعٌ عَلَى إِلْغَائِهِ، كَمَنْ شَكَّ هَل طَلَّقَ أَمْ لاَ؟ فَلاَ شَيْءَ. عَلَيْهِ، وَشَكُّهُ يُعْتَبَرُ لَغْوًا.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَعْلِهِ سَبَبًا، كَمَنْ شَكَّ هَل أَحْدَثَ أَمْ لاَ؟ فَقَدِ اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ دُونَ الشَّافِعِيِّ. وَمَنْ شَكَّ هَل طَلَّقَ ثَلاَثًا أَمِ اثْنَتَيْنِ؟ أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الطَّلْقَةَ
__________
(1) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر 1 / 193.
(2) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 22، القواعد الفقهية للندوي ص 218.
الْمَشْكُوكَ فِيهَا خِلاَفًا لِلشَّافِعِيِّ (1) وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
الشَّكُّ لاَ يُزِيل الْيَقِينَ، أَوِ " الْيَقِينُ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ " أَوْ " لاَ شَكَّ مَعَ الْيَقِينِ ":
8 - هَذِهِ الْقَاعِدَةُ - عَلَى اخْتِلاَفِ تَرَاكِيبِهَا - مِنْ أُمَّهَاتِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَدْ قِيل: إِنَّهَا تَدْخُل فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَالْمَسَائِل الْمُخَرَّجَةُ عَنْهَا مِنْ عِبَادَاتٍ وَمُعَامَلاَتٍ تَبْلُغُ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِ عِلْمِ الْفِقْهِ (2) .

الشَّكُّ فِي الْمِيرَاثِ:
9 - الْمِيرَاثُ اسْتِحْقَاقٌ وَكُل اسْتِحْقَاقٍ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِثُبُوتِ أَسْبَابِهِ وَتَوَفُّرِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ، وَهَذِهِ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِيَقِينٍ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ مَثَلاً ثُبُوتُ الاِسْتِحْقَاقِ بِالشَّكِّ فِي طَرِيقِهِ وَبِالتَّالِي لاَ يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ (3) .

الشَّكُّ فِي الأَْرْكَانِ:
10 - أَرْكَانُ الشَّيْءِ هِيَ أَجْزَاءُ مَاهِيَّتِهِ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنْهَا، وَهِيَ الَّتِي تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى تَوَفُّرِ شُرُوطِهَا (4) . وَأَرْكَانُ أَيِّ عِبَادَةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُرَادُ بِهَا فَرَائِضُهَا الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا إِذْ
__________
(1) الفروق 1 / 225، 226 (دار إحياء الكتب ط 1 س 1344 هـ) .
(2) غمز عيون البصائر على الأشباه 1 / 194.
(3) راجع: شرح السراجية للجرجاني 1 / 219. مطبعة الحلبي بمصر سنة 1363 هـ 1944 م.
(4) المصباح المنير.

الصفحة 187