كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
هَذَا كُلَّهُ هُوَ قَوْلُهُمُ: الشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ (1) . وَلِذَلِكَ قَال الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ أَتَى بِرَابِعَةٍ أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ أَوِ السَّعْيِ أَوْ شَكَّ هَل أَتَى بِالثَّالِثَةِ أَمْ لاَ؟ بَنَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْيَقِينِ (2) . وَتُتَمِّمُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ قَاعِدَةٌ أُخْرَى نَصُّهَا: الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ كَتَحَقُّقِهَا (3) . كَالشَّكِّ فِي حُصُول التَّفَاضُل فِي عُقُودِ الرِّبَا، وَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلاَقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (4) .
الشَّكُّ فِي السَّبَبِ:
11 - السَّبَبُ لُغَةً: هُوَ الْحَبْل أَوِ الطَّرِيقُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ مِنَ الْحَبْل لِيَدُل عَلَى كُل مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى شَيْءٍ، كَقَوْلِهِ جَل ذِكْرُهُ: (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَْسْبَابُ (5)) أَيِ الْعَلاَئِقُ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا سَتُوَصِّلُهُمْ إِلَى النَّعِيمِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ: وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُ فِي الأَْسْبَابِ أَيْ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا (6) . وَهُوَ - فِي
__________
(1) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 197 - الرباط 1400 هـ - 1980 م.
(2) المصدر السابق 197، 198.
(3) نفس المصدر ص 201.
(4) المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص 201، الفروق للقرافي 1 / 226 الفرق 44.
(5) سورة البقرة / 166.
(6) حديث: " وإن كان رزقه في الأسباب " أورده ابن الأثير في " النهاية (2 / 329 - ط الحلبي) ولم نهتد إليه في أي مصدر من المصادر الحديثية لدينا.
اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ - الأَْمْرُ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّرْعُ أَمَارَةً لِوُجُودِ الْحُكْمِ وَجَعَل انْتِفَاءَهُ أَمَارَةً عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ (1) .
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِنَّ السَّبَبَ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِجَعْل الْمُشَرِّعِ لَهُ كَذَلِكَ.
وَحَتَّى يَكُونَ السَّبَبُ وَاضِحَ التَّأْثِيرِ - بِجَعْل اللَّهِ - يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَيَقَّنًا إِذْ لاَ تَأْثِيرَ وَلاَ أَثَرَ لِسَبَبٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالشَّكِّ فِي أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ بِأَنْوَاعِهَا (2) . فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ حُصُول الْمِيرَاثِ بِالْفِعْل إِذْ لاَ مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ (3) . شَأْنُهُ فِي ذَلِكَ شَأْنُ الشَّكِّ فِي دُخُول وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ وَقْتِ الْعَصْرِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْبَابِ الْعِبَادَاتِ (4) .
وَقَدْ خَصَّصَ الْقَرَافِيُّ فَرْقًا هَامًّا مَيَّزَ فِيهِ بَيْنَ قَاعِدَةِ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ السَّبَبِ
__________
(1) الموافقات 1 / 187 وما بعدها.
(2) يتوقف الإرث على ثلاثة أمور: وجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه، ولكن منها مبحث خاص به، فأما أسبابه المتفق عليها فهي ثلاثة: القرابة والزوجية والولاء. (التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص 31 - 38 ط 3 سنة 1407 هـ. المملكة العربية السعودية) .
(3) بدائع الصنائع 3 / 217، 218، مواهب الجليل 6 / 623، 624، التاج والإكليل 6 / 623 - 624.
(4) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 1 / 33، كشاف القناع 1 / 177، (بهامشه منتهى الإرادات) - الإقناع في فقه أحمد ابن حنبل 1 / 84، 85.
الصفحة 189