كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ (1) .
أَمَّا الشَّرْطُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ: فَهُوَ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ مُكَمِّلاً لأَِمْرٍ شَرْعِيٍّ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِوُجُودِهِ: كَالطَّهَارَةِ؛ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُكَمِّلَةً لِلصَّلاَةِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهَا مِنْ تَعْظِيمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِذِ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعَالَى مَعَ الطَّهَارَةِ الشَّامِلَةِ لِلْبَدَنِ وَالثِّيَابِ وَالْمَكَانِ أَكْمَل فِي مَعْنَى الاِحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ، وَبِهَذَا الْوَضْعِ لاَ تَتَحَقَّقُ الصَّلاَةُ الشَّرْعِيَّةُ إِلاَّ بِهَا، فَالشَّرْطُ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الْحُكْمِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْمَشْرُوطِ، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْحُكْمِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ وَلاَ عَدَمُهُ (2) .
" وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ مَانِعٌ مِنْ تَرَتُّبِ الْمَشْرُوطِ (3) " وَهُوَ كَذَلِكَ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْمَشْرُوطِ (4) . وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَامْتَنَعَ الْقِصَاصُ مِنَ.
__________
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2 / 460.
(2) الفروق للقرافي 1 / 110، 111، والموافقات للشاطبي 1 / 262، ولباب الفرائض ص 4، مطبعة الإرادة بتونس، والعذب الفائض شرح عمدة الفرائض 1 / 17 (مطبعة الحلبي. مصر. ط 1 سنة 1372 هـ) .
(3) قاعدة فقهية نص عليها الونشريسي في كتابه إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 192.
(4) قاعدة فقهية نص عليها القرافي في الفروق 1 / 111.
الأَْبِ فِي قَتْل ابْنِهِ (1) . وَامْتَنَعَ الإِْرْثُ بِالشَّكِّ فِي مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ حَيَاةِ الْوَارِثِ، وَبِالشَّكِّ فِي انْتِفَاءِ الْمَانِعِ مِنَ الْمِيرَاثِ (2) .
الشَّكُّ فِي الْمَانِعِ:
13 - الْمَانِعُ لُغَةً: الْحَائِل (3) .
أَمَّا الْمَانِعُ فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عُرِّفَ بِقَوْلِهِمْ: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ أَجْل وُجُودِهِ الْعَدَمُ - أَيْ عَدَمُ الْحُكْمِ - وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ أَجْل عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ (4) . كَقَتْل الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ عَمْدًا وَعُدْوَانًا فَإِنَّهُ يُعَدُّ مَانِعًا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ سَبَبُهُ وَهُوَ الْقَرَابَةُ أَوِ الزَّوْجِيَّةُ أَوْ غَيْرُهُمَا.
فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَانِعِ فَهَل يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ؟ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى أَنَّ " الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لاَ أَثَرَ لَهُ (5) " أَيْ إِنَّ الشَّكَّ مُلْغًى بِالإِْجْمَاعِ (6) . وَمِنْ ثَمَّ أُلْغِيَ الشَّكُّ الْحَاصِل فِي ارْتِدَادِ زَيْدٍ قَبْل وَفَاتِهِ أَمْ لاَ؟ وَصَحَّ الإِْرْثُ مِنْهُ اسْتِصْحَابًا لِلأَْصْل الَّذِي هُوَ الإِْسْلاَمُ (7) . كَمَا أُلْغِيَ الشَّكُّ فِي الطَّلاَقِ،
__________
(1) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك 1 / 17.
(2) لباب الفرائض ص 4 - العذب الفائض 1 / 17، النهاية في غريب الحديث 4 / 365.
(3) الفروق 1 / 111، والأحكام للآمدي 1 / 67 - لباب الفرائض ص 4، العذب الفائض 1 / 23.
(4) قاعدة فقهية ذكرها الونشريسي في إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 193.
(5) القاعدة منقولة عن ابن العربي وذكرها المقري في قواعده ورقمها فيه 650، انظر أيضًا المصدر السابق.
(6) الفروق للقرافي 1 / 111.
الصفحة 191