كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
الْمُتَحَرِّي - كَمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هِيَ جِهَةُ قَصْدِهِ (1) . وَالصَّلاَةُ الْوَاحِدَةُ لِجِهَةِ الْقَصْدِ هَذِهِ تُجْزِئُ الْمُصَلِّيَ وَتُسْقِطُ عَنْهُ الطَّلَبَ لِعَجْزِهِ، وَيَرَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الأَْفْضَل لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِكُل جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ الأَْرْبَعِ أَخْذًا بِالأَْحْوَطِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ شَكُّهُ دَائِرًا بَيْنَهَا أَمَّا إِذَا انْحَصَرَ شَكُّهُ فِي ثَلاَثِ جِهَاتٍ فَقَطْ مَثَلاً فَإِنَّ الرَّابِعَةَ لاَ يُصَلِّي إِلَيْهَا، وَقَدِ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَا فَضَّلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الأَْوَّل عِنْدَ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ (2) .
ب - الشَّكُّ فِي دُخُول الْوَقْتِ:
16 - مَنْ شَكَّ فِي دُخُول الْوَقْتِ لَمْ يُصَل حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ دُخُولِهِ، فَإِنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ وَإِنْ وَافَقَ الْوَقْتَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلاَتِهِ مِثْلَمَا هُوَ الأَْمْرُ فِيمَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ (3) .
__________
(1) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (1 / 101) ، بدائع الصنائع (1 / 118) .
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1 / 227) ، ونهاية المحتاج للرملي (1 / 419 - 424) ، وبدائع الصنائع 1 / 118.
(3) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 1 / 33، كشاف القناع (بهامشه منتهى الإرادات) 1 / 177، الإقناع في فقه أحمد بن حنبل 1 / 84، 85 (المطبعة المصرية بالأزهر سنة 1351 هـ) .
ج - الشَّكُّ فِي الصَّلاَةِ الْفَائِتَةِ:
17 - مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةٌ مِنْ يَوْمٍ مَا، وَلاَ يَدْرِي أَيَّ صَلاَةٍ هِيَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ صَلاَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ لاَ بِشَكٍّ (1) .
د - الشَّكُّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ:
18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً صَلَّى أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ وَقَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَلاَ يُجْزِئُهُ التَّحَرِّي، وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالطَّبَرِيِّ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ:
أَوَّلاً: بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَِرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ (2) .
وَثَانِيًا: بِالْقَاعِدَتَيْنِ الْفِقْهِيَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي مَعْنَى الأَْحَادِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا وَغَيْرِهَا مِمَّا يُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ (3) . وَهُمَا:
__________
(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم 2 / 87.
(2) حديث: " إذا شك أحدكم في صلاته. . . . " أخرجه مسلم (1 / 400 - ط الحلبي) .
(3) التمهيد 5 / 25، الفروق 1 / 227، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص 197.
الصفحة 194