كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
رَغْمَ أَنَّ هُنَاكَ احْتِمَالاً فِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَوَّالٍ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ رَمَضَانَ وَقَدْ أُمِرْنَا بِصَوْمِهِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لَكِنْ إِذَا قَال الْمُكَلَّفُ: إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ شَوَّالٍ فَأَنَا مُفْطِرٌ فَلاَ يَصِحُّ صَوْمُهُ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ لأَِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنِيَّةِ الصِّيَامِ وَالنِّيَّةُ قَصْدٌ جَازِمٌ، وَقِيل: تَصِحُّ نِيَّتُهُ لأَِنَّ هَذَا شَرْطٌ وَاقِعٌ وَالأَْصْل بَقَاءُ رَمَضَانَ (1) .
ج - الشَّكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ:
24 - إِذَا شَكَّ الصَّائِمُ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَأْكُل لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ قَدْ طَلَعَ، فَيَكُونُ الأَْكْل إِفْسَادًا لِلصَّوْمِ وَلِذَلِكَ كَانَ مَدْعُوًّا لِلأَْخْذِ بِالأَْحْوَطِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (2) . وَلَوْ أَكَل وَهُوَ شَاكٌّ، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ مَحَل شَكٍّ وَالأَْصْل اسْتِصْحَابُ اللَّيْل حَتَّى يَثْبُتَ النَّهَارُ وَهَذَا لاَ يَثْبُتُ بِالشَّكِّ (3) .
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 3 / 25، 26، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 3 / 149، ونهاية المحتاج 3 / 159.
(2) حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " أخرجه الترمذي (4 / 668 - ط. الحلبي) ، والحاكم (4 / 99 - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن بن علي. وقال الذهبي: " سنده قوي ".
(3) بدائع الصنائع 2 / 105، ونهاية المحتاج 3 / 171، والإقناع في فقه الإمام أحمد 1 / 316 - دار المعرفة لبنان.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَكَل شَاكًّا فِي الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْحُرْمَةِ رَغْمَ أَنَّ الأَْصْل بَقَاءُ اللَّيْل، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَوْمِ الْفَرْضِ، أَمَّا صَوْمُ النَّفْل فَقَدْ سَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ فِي الْقَضَاءِ وَالْحُرْمَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا جَمَاعَةٌ فِي الْحُرْمَةِ حَيْثُ قَالُوا بِالْكَرَاهِيَةِ (1) .
د - الشَّكُّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ:
25 - لَوْ شَكَّ الصَّائِمُ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لاَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ مَعَ الشَّكِّ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ النَّهَارِ، وَلَوْ أَفْطَرَ عَلَى شَكِّهِ دُونَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَال بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا (2) . وَالْحُرْمَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا كَذَلِكَ.
وَعَدَمُ الْكَفَّارَةِ فِي الأَْكْل مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَمَّا الأَْكْل مَعَ الشَّكِّ فِي الْغُرُوبِ فَمُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُهَا، فَإِنْ أَفْطَرَ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ اللَّيْل أَوْ حُصُول الْغُرُوبِ ثُمَّ طَرَأَ الشَّكُّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلاَ حُرْمَةٍ (3) .
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 526، وما بعدها، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 3 / 161.
(2) بدائع الصنائع 2 / 105، وحاشية الدسوقي 1 / 526، وما بعدها، ونهاية المحتاج 3 / 171، والإقناع في فقه الإمام أحمد 1 / 312، 315، وحلية العلماء 3 / 161.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 526، وما بعدها، وحلية العلماء 3 / 161.
الصفحة 197