كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

الشَّكُّ فِي الْحَجِّ:
أ - الشَّكُّ فِي نَوْعِ الإِْحْرَامِ:
26 - إِذَا شَكَّ الْحَاجُّ هَل أَحْرَمَ بِالإِْفْرَادِ أَوْ بِالتَّمَتُّعِ أَوْ بِالْقِرَانِ وَكُل ذَلِكَ قَبْل الطَّوَافِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ يَصْرِفُهُ إِلَى الْقِرَانِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الإِْحْرَامِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ جَعْلُهُ عُمْرَةً عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ، وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: يَتَحَرَّى فَيَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ لأَِنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الْعِبَادَةِ فَيَدْخُلُهُ التَّحَرِّي كَالْقِبْلَةِ.
وَسَبَبُ الْخِلاَفِ مَوَاقِفُ الأَْئِمَّةِ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ غَيْرِهِمْ (1) .
وَأَمَّا إِنْ شَكَّ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّ صَرْفَهُ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِلَى الْعُمْرَةِ لأَِنَّ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ مَعَ رَكْعَتَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ (2) .

ب - الشَّكُّ فِي دُخُول ذِي الْحِجَّةِ:
27 - لَوْ شَكَّ النَّاسُ فِي هِلاَل ذِي الْحِجَّةِ
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 3 / 254، 255، التاج والإكليل (بهامش مواهب الجليل) 3 / 47، مواهب الجليل 3 / 47، جواهر الإكليل 1 / 171، المهذب للشيرازي 1 / 205، 206، نيل الأوطار 4 / 324.
(2) المصادر السابقة.
فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ إِنْ أَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقِعْدَةِ ثَلاَثِينَ يَوْمًا ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلاَل لَيْلَةَ كَذَا، وَتَبَيَّنَ أَنْ يَوْمَ وُقُوفِهِمْ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ فَوُقُوفُهُمْ صَحِيحٌ وَحَجَّتُهُمْ تَامَّةٌ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ (1) .
وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَال: الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالأَْضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ (2) .
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ الْمُتَمَثِّل فِي صِحَّةِ الْوُقُوفِ كَانَ اسْتِحْسَانًا لاَ قِيَاسًا (3) . أَمَّا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ وَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَلاَ يُجْزِيهِمْ وُقُوفُهُمْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ: أَنَّ الَّذِينَ وَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ فَعَلُوا مَا تَعَبَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِكْمَال الْعِدَّةِ دُونَ اجْتِهَادٍ بِخِلاَفِ الَّذِينَ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِمْ وَقَبُولِهِمْ شَهَادَةَ مَنْ لاَ يُوثَقُ بِهِ (4) .
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 126، بلغة السالك لأقرب المسالك للدردير 1 / 259، نهاية المحتاج 3 / 290، المغني مع الشرح الكبير 3 / 370.
(2) حديث: " الصوم يوم تصومون " أخرجه الترمذي (3 / 71 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال: " حديث حسن غريب ".
(3) بدائع الصنائع 2 / 126.
(4) مواهب الجليل مع التاج والإكليل 3 / 95.

الصفحة 198