كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
ج - الشَّكُّ فِي الطَّوَافِ:
28 - إِذَا شَكَّ الْحَاجُّ فِي عَدَدِ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مَتَى شَكَّ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ كَالصَّلاَةِ (1) . وَلأَِنَّ الشَّكَّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ (2) . وَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بَعْدَ طَوَافِهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ عَدْلاً، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلاَةِ (3) .
وَفِي الْمُوَطَّأِ: مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بَعْدَ مَا رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَلْيُعِدْ لِيَتِمَّ طَوَافُهُ عَلَى الْيَقِينِ ثُمَّ لِيُعِدَ الرَّكْعَتَيْنِ لأَِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِطَوَافٍ إِلاَّ بَعْدَ إِكْمَال السَّبْعِ (4) . وَإِذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ شَكَّ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ قَبْل الْفَرَاغِ مِنْهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ (5) .
الشَّكُّ فِي الذَّبَائِحِ:
29 - مَنِ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْمُذَكَّاةُ بِالْمَيْتَةِ حَرُمَتَا مَعًا لِحُصُول سَبَبِ التَّحْرِيمِ الَّذِي هُوَ
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 3 / 398.
(2) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 197. المطبعة المغربية.
(3) المغني مع الشرح الكبير 3 / 398.
(4) المنتقى للباجي 2 / 289.
(5) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 3 / 280، المغني مع الشرح الكبير 3 / 398.
الشَّكُّ (1) . وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى الْمُسْلِمُ طَرِيدَةً بِآلَةِ صَيْدٍ فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ وَمَاتَتْ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرُهَا، فَلاَ تُؤْكَل لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ (2) . وَلَوْ وُجِدَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِبَلَدٍ فِيهِ مَنْ تَحِل ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي ذَابِحِهَا لاَ تَحِل إِلاَّ إِذَا غَلَبَ عَلَى أَهْل الْبَلَدِ مَنْ تَحِل ذَبِيحَتُهُمْ (3) .
الشَّكُّ فِي الطَّلاَقِ:
30 - شَكُّ الزَّوْجِ فِي الطَّلاَقِ لاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثِ حَالاَتٍ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي وُقُوعِ أَصْل التَّطْلِيقِ، أَيْ شَكَّ هَل طَلَّقَهَا أَمْ لاَ؟ فَلاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِإِجْمَاعِ الأُْمَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلاَ يَزُول بِالشَّكِّ (4) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (5) } .
__________
(1) الفروق 1 / 226.
(2) بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي 1 / 295، المكتبة التجارية الكبرى - بمصر 1223 هـ. ومواهب الجليل للحطاب 3 / 217.
(3) نهاية المحتاج 8 / 107، وغمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر 1 / 193.
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 401، الفروق 1 / 126، قواعد المقري: القاعدة رقم (650) ، المهذب 2 / 100، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج 3 / 281، بدائع الصنائع 3 / 126، المغني مع الشرح الكبير 8 / 423، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 153. دار القلم. بيروت.
(5) سورة الإسراء / 36.
الصفحة 199