كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِي عَدَدِ الطَّلاَقِ - مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ - هَل طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا؟ لَمْ تَحِل لَهُ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ - إِلاَّ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لاِحْتِمَال كَوْنِهِ ثَلاَثًا (1) . عَمَلاً بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (2) وَيُحْكَمُ بِالأَْقَل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، فَإِذَا رَاجَعَهَا حَلَّتْ لَهُ عَلَى رَأْيِ هَؤُلاَءِ (3) .
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِي صِفَةِ الطَّلاَقِ كَأَنْ يَتَرَدَّدَ مَثَلاً فِي كَوْنِهَا بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْكَمُ بِالرَّجْعِيَّةِ لأَِنَّهَا أَضْعَفُ الطَّلاَقَيْنِ فَكَانَ مُتَيَقِّنًا بِهَا (4) .
وَذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ - فِي هَذَا الْمَعْنَى - أَنَّ الرَّجُل لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَقْبَحَ طَلاَقٍ فَهُوَ رَجْعِيٌّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لأَِنَّ قَوْلَهُ: أَقْبَحَ طَلاَقٍ يَحْتَمِل الْقُبْحَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ الْكَرَاهِيَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَيَحْتَمِل الْقُبْحَ الطَّبِيعِيَّ وَهُوَ الْكَرَاهِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا
__________
(1) المدونة الكبرى 3 / 13، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 402، الفروق 1 / 626، القوانين الفقهية ص 153، المغني 8 / 424.
(2) حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " سبق تخريجه ف / 24.
(3) البدائع 3 / 126، مغني المحتاج 3 / 281، المغني مع الشرح الكبير 8 / 424.
(4) بدائع الصنائع 3 / 126.
فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ الطَّلاَقُ فِيهِ طَبْعًا، فَلاَ تَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ فِيهِ بِالشَّكِّ، وَهُوَ بَائِنٌ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ لأَِنَّ الْمُطَلِّقَ قَدْ وَصَفَ الطَّلاَقَ بِالْقُبْحِ، وَالطَّلاَقُ الْقَبِيحُ هُوَ الطَّلاَقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ الْبَائِنُ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ بَائِنًا (1) .

الشَّكُّ فِي الرَّضَاعِ:
31 - الاِحْتِيَاطُ لِنَفْيِ الرِّيبَةِ فِي الأَْبْضَاعِ مُتَأَكِّدٌ وَيَزْدَادُ الأَْمْرُ تَأْكِيدًا إِذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِالْمَحَارِمِ (2) .
فَلَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ الرَّضَاعِ أَوْ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الرَّضَاعِ فِي الصُّورَةِ الأُْولَى وَعَدَمُ حُصُول الْمِقْدَارِ الْمُحَرِّمِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إِلاَّ أَنَّهَا تَكُونُ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَتَرْكُهَا أَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ (3) .
وَيَرَى الْقَرَافِيُّ أَنَّ الشَّكَّ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْمَوْضُوعِ وَمَا نَاظَرَهُ قَدْ يُعَدُّ - فِي بَعْضِ
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 124.
(2) نهاية المحتاج 7 / 167، كشاف القناع عن متن الإقناع 3 / 293، الإقناع في فقه أحمد 4 / 133، البحر الرائق شرح كنز الدقائق 3 / 238، والقوانين الفقهية ص 225، 226.
(3) حديث: " من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 126 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1220 - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير.

الصفحة 200