كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
الْحَالاَتِ - مِنَ الأَْسْبَابِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى الْحُكْمِ بِالتَّحْرِيمِ، مِنْ ذَلِكَ مَثَلاً مَا لَوْ شَكَّ الرَّجُل فِي أَجْنَبِيَّةٍ وَأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ مَعًا (1) .
الشَّكُّ فِي الْيَمِينِ
32 - إِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي أَصْل الْيَمِينِ هَل وَقَعَتْ أَوْ لاَ: كَشَكِّهِ فِي وُقُوعِ الْحَلِفِ أَوِ الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَى الشَّاكِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لأَِنَّ الأَْصْل بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْيَقِينُ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ (2) .
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَمَا إِذَا حَلَفَ وَحَنِثَ، وَشَكَّ هَل حَلَفَ بِطَلاَقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صَدَقَةٍ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَا مَاثَلَهَا - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - طَلاَقُ نِسَائِهِ وَعِتْقُ رَقِيقِهِ وَالْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى وَجْهِ الإِْفْتَاءِ لاَ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ إِذِ الْحَالِفُ - فِي رَأْيِهِمْ - يُؤْمَرُ بِإِنْفَاذِ الأَْيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ (3) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الشَّاكَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لاَ
__________
(1) الفروق 1 / 225، 226، وإيضاح المسالك ص 193، وانظر أيضًا: الموسوعة الفقهية (رضاع) .
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير مع تقريرات الشيخ عليش (2 / 40 وما بعدها) .
(3) المصدر السابق، والمدونة الكبرى 3 / 14، دار صادر، بيروت.
شَيْءَ عَلَيْهِ لأَِنَّ الطَّلاَقَ وَالْعَتَاقَ لاَ يَقَعَانِ بِالشَّكِّ؛ وَلأَِنَّ الْكَفَّارَةَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ لاَ تَجِبُ مَعَ الشَّكِّ أَيْضًا إِذِ الأَْصْل بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (1) .
وَيُضِيفُونَ إِلَى هَذَا الْحَلِفَ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ مَعْلُومٍ مَعَ الشَّكِّ فِي الْقَسَمِ هَل كَانَ بِاللَّهِ إِذَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَكَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا؛ لأَِنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَجِبُ حَمْل الْمُسْلِمِ عَلَى الإِْتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ دُونَ الْمَحْظُورِ (2) .
الشَّكُّ فِي النَّذْرِ:
33 - لَوْ شَكَّ النَّاذِرُ فِي نَوْعِ الْمَنْذُورِ هَل هُوَ صَلاَةٌ أَوْ صِيَامٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عِتْقٌ؟ تَلْزَمُهُ - عِنْدَ جُمْهُورِ الأَْئِمَّةِ - كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لأَِنَّ الشَّكَّ فِي الْمَنْذُورِ كَعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ (3) .
الشَّكُّ فِي الْوَصِيَّةِ:
34 - قَال أَبُو حَنِيفَةَ - فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ مُسَمًّى وَأَخْبَرَ أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ أَلْفٌ مَثَلاً فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ -: إِنَّ لَهُ
__________
(1) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 / 211، ونزهة النواظر لابن عابدين على الأشباه والنظائر ص 68.
(2) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر 1 / 211.
(3) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 / 211، نزهة النواظر على الأشباه والنظائر ص 68، حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد 2 / 26 دار المعرفة. بيروت.
الصفحة 201