كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (دِيَاتٌ ف 43) .
هـ - أَخْذُ الْعُضْوِ الأَْشَل بِالصَّحِيحِ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْعُضْوُ الصَّحِيحُ بِالصَّحِيحِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الْعُضْوِ الأَْشَل بِالصَّحِيحِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَذَلِكَ لَهُ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا، وَأَخَذَ الدِّيَةَ.
وَلاَ تُقْطَعُ إِلاَّ إِنْ قَال أَهْل الْخِبْرَةِ وَالْبَصَرِ: بِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ الدَّمُ بِالْحَسْمِ، أَمَّا إِنْ قَالُوا: إِنَّ الدَّمَ لاَ يَنْقَطِعُ فَلاَ قِصَاصَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَتَجِبُ دِيَةُ يَدِهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي إِذَا كَانَتْ شَلاَّءَ بِالْيَدِ الصَّحِيحَةِ، لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، وَعَلَيْهِ الْعَقْل أَيِ: الدِّيَةُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَا زُفَرَ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّلاَّءَ لاَ تُقْطَعُ بِالشَّلاَّءِ؛ لأَِنَّ الشَّلَل عِلَّةٌ، وَالْعِلَل يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ.
وَعَلَّل الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ: بِأَنَّ بَعْضَ الشَّلَل فِي يَدَيْهِمَا يُوجِبُ اخْتِلاَفَ أَرْشَيْهِمَا، وَذَلِكَ
__________
(1) البدائع 7 / 298، روضة الطالبين 9 / 194، 202، وكشاف القناع 5 / 556 - 557، 5 / 557 - 535، وشرح الزرقاني 8 / 16 - 19.
يُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ، فَلاَ تُعْرَفُ الْمُمَاثَلَةُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ تُقْطَعُ الشَّلاَّءُ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِشَلاَّءَ وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ إِذَا اسْتَوَيَا فِي الشَّل، أَوْ كَانَ شَلَل الْجَانِي أَكْثَرَ وَلَمْ يُخَفْ نَزْفُ الدَّمِ، وَإِلاَّ فَلاَ تُقْطَعُ (1) .
إِلاَّ أَنَّ زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ قَال: إِنْ كَانَا سَوَاءً فَفِيهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَقَلَّهُمَا شَلَلاً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الأَْرْشَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ شَلَلاً، فَلاَ قِصَاصَ وَلَهُ أَرْشُ يَدِهِ (2) .
وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل ر: الْمَوْسُوعَةُ الْفِقْهِيَّةُ: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ - فِقْرَةُ (15 16 70 - 71) .
و نِكَاحُ الأَْشَل:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ. وَعَلَيْهِ إِنْ كَانَ الشَّل فِي غَيْرِ عُضْوِ الذَّكَرِ فَلاَ يُعَدُّ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُفَوِّتُ الاِسْتِمْتَاعَ وَلاَ يُخْشَى تَعَدِّيهِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَلَمْ يُفْسَخْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ؛ وَلأَِنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِنَصٍّ أَوْ
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 33، وكشاف القناع 5 / 557، والبدائع 7 / 303.
(2) البدائع 7 / 303.
الصفحة 208