كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
وَلاَ تُوجِبُهُ (1) . وَلَكِنْ تُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمُقْتَضَاهَا (2) . لأَِنَّهَا إِذَا اسْتَوْفَتْ شُرُوطَهَا مُظْهِرَةٌ لِلْحَقِّ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالْقَضَاءِ بِالْحَقِّ.
(شُرُوطُ الشَّهَادَةِ:
10 - لِلشَّهَادَةِ نَوْعَانِ مِنَ الشُّرُوطِ:
شُرُوطُ تَحَمُّلٍ.
وَشُرُوطُ أَدَاءً.
فَأَمَّا شُرُوطُ التَّحَمُّل: فَمِنْهَا:
11 - أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَاقِلاً وَقْتَ التَّحَمُّل، فَلاَ يَصِحُّ تَحَمُّلُهَا مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لاَ يَعْقِل؛ لأَِنَّ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ عِبَارَةٌ عَنْ فَهْمِ الْحَادِثَةِ وَضَبْطِهَا، وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ إِلاَّ بِآلَةِ الْفَهْمِ وَالضَّبْطِ، وَهِيَ الْعَقْل.
12 - أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا، فَلاَ يَصِحُّ التَّحَمُّل مِنَ الأَْعْمَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ
__________
(1) الإقناع 4 / 430، ومنتهى الإرادات 2 / 647، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد 12 / 3.
(2) فتح القدير 6 / 2، والبدائع 6 / 282، البناية في شرح الهداية 7 / 120، الفتاوى الهندية 3 / 450، شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل 4 / 215.
(3) مختصر الطحاوي: 332، تحفة الفقهاء للسمرقندي 3 / 527، روضة القضاة للسمناني 1 / 263، بدائع الصنائع 9 / 4023.
التَّسَامُعُ إِذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ وَقَطَعَ بِأَنَّهُ صَوْتُ فُلاَنٍ (1) .
13 - أَنْ يَكُونَ التَّحَمُّل عَنْ عِلْمٍ، أَوْ عَنْ مُعَايَنَةٍ لِلشَّيْءِ الْمَشْهُودِ بِهِ بِنَفْسِهِ لاَ بِغَيْرِهِ: لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: ذُكِرَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ، فَقَال لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لاَ تَشْهَدْ إِلاَّ عَلَى مَا يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذِهِ الشَّمْسِ وَأَوْمَأَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْسِ (2) .
وَلاَ يَتِمُّ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْعِلْمِ، أَوِ الْمُعَايَنَةِ، إِلاَّ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ، كَالنِّكَاحِ، وَالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ (3) . أَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَتُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُعَايَنَةُ.
وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا رَآهُ مِنْ خَطِّ نَفْسِهِ إِلاَّ إِذَا تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَتَيَقَّنَ مِنْهُ، لأَِنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ، وَالْخَتْمَ يُشْبِهُ الْخَتْمَ، كَثِيرًا مَا يَقَعُ التَّزْوِيرُ، فَلاَ مُعَوَّل إِلاَّ عَلَى التَّذَكُّرِ.
__________
(1) الهداية 3 / 121 وشرحها فتح القدير 6 / 27، والبناية 7 / 160، وتبيين الحقائق 4 / 217، تبصرة الحكام 2 / 80، المهذب 2 / 336، المغني 12 / 61، 62 والشرح الكبير 12 / 67.
(2) حديث ابن عباس - تقدم تخريجه في ف1.
(3) البدائع 9 / 4024، الفتاوى الهندية 3 / 450، والدر المختار 4 / 370، والمهذب 2 / 335.
الصفحة 219