كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
(9) - أَلاَّ يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ:
24 - وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1) .
فَإِنْ تَابَ وَأَصْلَحَ:
فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى قَبُول شَهَادَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ الآْيَةِ السَّابِقَةِ مُبَاشَرَةً: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ قَبُول شَهَادَتِهِ وَلَوْ تَابَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَتُقْبَل فِيمَا عَدَاهُ إِنْ تَابَ (3) .
وَمَنَاطُ الْخِلاَفِ فِي هَذِهِ الآْيَةِ فِي وُرُودِ الاِسْتِثْنَاءِ بَعْدَ مَذْكُورِينَ أَيَشْمَلُهُمْ كُلَّهُمْ أَمْ يَعُودُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ؟
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يَعُودُ إِلَى الأَْخِيرِ وَهُوَ هُنَا التَّوْبَةُ مِنَ الْفِسْقِ فَقَطْ.
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَعُودُ إِلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْل عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِمَنْ جَلَدَهُ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِقَوْلِهِ: تُبْ أَقْبَل شَهَادَتَكَ.
__________
(1) سورة النور / 4.
(2) سورة النور / 5.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 450، والحطاب 6 / 161.
وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ (1) .
(10) - الذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ:
يُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ
25 - لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: " مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ لاَ شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ".
(11) - عَدَمُ التُّهْمَةِ:
26 - لِلتُّهْمَةِ أَسْبَابٌ مِنْهَا:
أ - أَنْ يَجُرَّ بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ ضُرًّا، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ بِجُرْحٍ قَبْل انْدِمَالِهِ، وَلاَ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ بِالأَْدَاءِ، وَلاَ الإِْبْرَاءِ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ وَخَالَفَ فِي هَذَا الشَّافِعِيَّةُ. ب - الْبَعْضِيَّةُ: فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ، وَلاَ فَرْعٍ لأَِصْلِهِ، وَتُقْبَل شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ.
ح - الْعَدَاوَةُ: فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ هُنَا، الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لاَ الدِّينِيَّةُ، فَتُقْبَل شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ، وَالسُّنِّيُّ عَلَى الْمُبْتَدِعِ، وَكَذَا مَنْ
__________
(1) المستصفي 2 / 174، وفواتح الرحموت (بهامش المستصفي) 1 / 332، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (طبعة محمد علي صبيح) 2 / 135.
الصفحة 224