كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِمَا إِذَا كَانَ بِتَكْلِيفٍ مِنَ الإِْمَامِ.
وَقَيَّدَهُ الْحَنَابِلَةُ بِمَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ. (1)

حُكْمُ الإِْشْهَادِ:
30 - فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الإِْشْهَادِ عَلَى الْعُقُودِ بَيْنَ عُقُودِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا: فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَاجِبٌ وَشَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. (2)
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الإِْشْهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ إِذَا تَمَّ الإِْعْلاَنُ. (3)
أَمَّا عُقُودُ الْبُيُوعِ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالضَّحَّاكُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ الإِْشْهَادَ وَاجِبٌ. (4)
قَال عَطَاءٌ: أَشْهِدْ إِذَا بِعْتَ وَإِذَا
__________
(1) الأم 2 / 80 ونجد رأيه الثاني في الموضع نفسه أنه لا يجوز إلا شاهدان. وانظر مختصر المزني 2 / 3، وانظر نهاية المحتاج 3 / 149، مغني المحتاج 1 / 420 - 421، حاشية البجيرمي على الخطيب 2 / 324، تبصرة الحكام 1 / 229، والمغني مع الشرح الكبير 3 / 8، وشرح منتهى الإرادات 3 / 557، الهداية 1 / 121 وشروحها: فتح القدير 2 / 59، البناية 3 / 288.
(2) الحديث تقدم تخريجه ف29.
(3) المدونة الكبرى المجلد الثاني ص192، تبصرة الحكام 1 / 209.
(4) انظر تفسير القرطبي 3 / 402، جواهر العقد 2 / 428، بداية المجتهد 2 / 452، الشهادات من الحاوي الفقرة 3809
اشْتَرَيْتَ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ ثُلُثِ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَل مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقُول: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (1) .
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ، إِلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} لِلنَّدْبِ وَلَيْسَ لِلْوُجُوبِ، لِوُرُودِ الآْيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} (2) . فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ. (3)
وَلِمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ بَاعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلَهُ وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ (4) .
فَدَل ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ.
وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدَ، وَبَاعَ فِي أَحْيَانٍ أُخْرَى وَاشْتَرَى، وَرَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، (5) وَلَمْ يُشْهِدْ.
__________
(1) سورة البقرة / 282.
(2) سورة البقرة / 283.
(3) المبسوط 16 / 112، تبصرة الحكام 1 / 209، الأم 3 / 76 - 77، مختصر المزني 5 / 246، المهذب 2 / 324، نهاية المحتاج 8 / 277، سنن البيهقي 10 / 145، تفسير القرطبي 3 / 402، تفسير ابن كثير 1 / 336.
(4) حديث جابر: أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم جمله واستثنى ظهره إلى المدينة. أخرجه البخاري (الفتح 4 / 485 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1222 - ط. الحلبي) .
(5) حديث " رهن درعه عند يهودي " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 142 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1226 - ط الحلبي) من حديث عائشة

الصفحة 230