كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
الثَّانِيَةُ: لاِبْنِ رُشْدٍ الْجَدِّ: حَكَى فِيهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ: تُقْبَل فِي كُل شَيْءٍ، لاَ تُقْبَل فِي شَيْءٍ، تُقْبَل فِي كُل شَيْءٍ مَا عَدَا النَّسَبَ، وَالْقَضَاءَ وَالنِّكَاحَ وَالْمَوْتَ، إِذْ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْتَفِيضَ اسْتِفَاضَةً يَحْصُل بِهَا الْقَطْعُ لاَ الظَّنُّ، وَرَابِعُ الأَْقْوَال عَكْسُ السَّابِقِ، لاَ تُقْبَل إِلاَّ فِي النَّسَبِ وَالْقَضَاءِ، وَالنِّكَاحِ وَالْمَوْتِ. (1)
وَالثَّالِثَةُ: لاِبْنِ شَاسٍ، وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: إِنَّهَا تَجُوزُ فِي مَسَائِل مَعْدُودَةٍ، أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى عِشْرِينَ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ وَأَنْهَاهَا أَحَدُهُمْ إِلَى تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ. (2)
مِنْهَا: النِّكَاحُ، وَالْحَمْل، وَالْوِلاَدَةُ، وَالرَّضَاعُ، وَالنَّسَبُ، وَالْمَوْتُ، وَالْوَلاَءُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالأَْحْبَاسُ، وَالضَّرَرُ، وَتَوْلِيَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ، وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ، وَالْوَصِيَّةُ، وَفِي الصَّدَقَاتِ، وَالأَْحْبَاسِ الَّتِي تَقَادَمَ أَمْرُهَا، وَطَال زَمَانُهَا، وَفِي الإِْسْلاَمِ وَالرِّدَّةِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالتَّجْرِيحِ، وَالْمِلْكِ لِلْحَائِزِ. (3)
__________
(1) البيان والتحصيل 10 / 153، 154.
(2) المصدر السابق ص101، 102.
(3) القوانين الفقهية لابن جزي ص205 دار القلم بيروت ط1 س1977م، تبصرة الحكام 1 / 349، الكافي لابن عبد البر 2 / 903 - 906 مواهب الجليل 6 / 192 - 194 مع التاج والإكليل، تهذيب الفروق 4 / 101 - 102، جواهر الإكليل 2 / 242، 243، التاودي مع التسولي على تحفة ابن عاصم جـ1 ص132 - 137.
أَمَّا بَقِيَّةُ الأَْئِمَّةِ فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ شَهَادَةِ التَّسَامُعِ فِي النَّسَبِ وَالْوِلاَدَةِ لِلضَّرُورَةِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَمَّا النَّسَبُ، فَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ، وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لاَسْتَحَالَتْ مَعْرِفَةُ الشَّهَادَةِ بِهِ، إِذْ لاَ سَبِيل إِلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِهِ وَلاَ تُمْكِنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ، وَلَوِ اعْتُبِرَتِ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلاَ أُمَّهُ وَلاَ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ. (1)
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ: فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: تَجُوزُ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ - فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: النِّكَاحِ، وَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَالْوَقْفِ وَمَصْرِفِهِ، وَالْمَوْتِ، وَالْعِتْقِ، وَالْوَلاَءِ، وَالْوِلاَيَةِ، وَالْعَزْل، مُعَلِّلِينَ رَأْيَهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا غَالِبًا بِمُشَاهَدَتِهَا أَوْ مُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا، فَلَوْ لَمْ تُقْبَل فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ لأََدَّى ذَلِكَ إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَتَعْطِيل الأَْحْكَامِ وَضَيَاعِ الْحُقُوقِ. (2)
وَيَرَى الْبَعْضُ الآْخَرُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا لاَ تُقْبَل فِي الْوَقْفِ، وَالْوَلاَءِ، وَالْعِتْقِ وَالزَّوْجِيَّةِ؛ لأَِنَّ الشَّهَادَةَ مُمْكِنَةٌ فِيهَا
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 2ا / 24.
(2) المغني مع الشرح الكبير 12 / 24.
الصفحة 235