كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

الْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَاهُ عَلَى قَتْلِهِ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَجُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ قَوَدَ عَلَيْهِمَا، لأَِنَّهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا الإِْتْلاَفَ، فَأَشْبَهَا حَافِرَ الْبِئْرِ، وَنَاصِبَ السِّكِّينِ، إِذَا تَلِفَ بِهِمَا شَيْءٌ، وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ. (2)
وَإِنْ قَال الشُّهُودُ: أَخْطَأْنَا، أَوْ جَهِلْنَا كَانَتْ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ مُخَفَّفَةً مُؤَجَّلَةً، وَلاَ تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ عَنْهُمَا شَيْئًا؛ لأَِنَّ الْعَاقِلَةَ لاَ تَحْمِل الاِعْتِرَافَ.
وَإِنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا الشَّهَادَةَ وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَل وَهُمْ يَجْهَلُونَ قَتْلَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَمْدِ، وَمُؤَجَّلَةٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَأِ.
فَإِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا، وَجَبَتْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ؛ لأَِنَّهُ خَطَأٌ وَلاَ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ بِاعْتِرَافِهِمْ.
فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ تَعَمَّدَ وَبَعْضَهُمْ أَخْطَأَ وَجَبَ عَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْقَوَدُ لِمُشَارَكَةِ الْمُخْطِئِ.
__________
(1) المهذب 2 / 341
(2) شرح أدب القاضي للحصاف تأليف ابن مازة 4 / 508 الفقرة: 1559، وبدائع الصنائع 9 / 4066، الفتاوى الهندية 3 / 555، شرح منح الجليل 4 / 289 - 290
وَإِنْ اخْتَلَفُوا، فَقَال بَعْضُهُمْ: تَعَمَّدْنَا كُلُّنَا، وَقَال بَعْضُهُمْ أَخْطَأْنَا كُلُّنَا، وَجَبَ عَلَى الْمُقِرِّ بِعَمْدِ الْجَمِيعِ الْقَوَدُ، وَعَلَى الْمُقِرِّ بِخَطَأِ الْجَمِيعِ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ. (1)

(رُجُوعُ بَعْضِ الشُّهُودِ:
51 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (2) : إِلَى أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ اسْتِيفَائِهِ فِي شَهَادَةٍ نِصَابُهَا شَاهِدَانِ ضَمِنَ نِصْفَ الْمَال أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَالْعِبْرَةُ لِمَنْ بَقِيَ لاَ لِمَنْ رَجَعَ.
وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْل أَرْبَعَةِ شُهُودٍ فِي شَهَادَةٍ نِصَابُهَا شَاهِدَانِ أَيْضًا، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ قَائِمًا.
وَكَذَا لَوْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمَا، لِبَقَاءِ النِّصَابِ.
وَلَوْ رَجَعَ ثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الْمَال، لِبَقَاءِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ شَطْرُ الشَّهَادَةِ فَيَتَحَمَّلُونَ شَطْرَ الْمَال.
وَلَوْ رَجَعَتِ امْرَأَةٌ وَكَانَ النِّصَابُ رَجُلاً وَامْرَأَتَيْنِ غَرِمَتِ الرَّاجِعَةُ رُبُعَ الْمَال.
__________
(1) المهذب 2 / 341
(2) بدائع الصنائع 9 / 4072 - 4073، تبيين الحقائق 4 / 245، الفتاوى الهندية 3 / 525، شرح منح الجليل 4 / 292، الخرشي 4 / 221، الهداية 3 / 133، الجمل على شرح المنهج 5 / 406 - 407، نهاية المحتاج 8 / 313

الصفحة 244