كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَال، إِذَا كَانَ أَخَذَهُ بِدُونِ بَيِّنَةِ تَوْثِيقٍ (1)

د - اسْتِحْقَاقُ الرِّبْحِ:
42 - لاَ يُسْتَحَقُّ الرِّبْحُ إِلاَّ بِالْمَال أَوِ الْعَمَل أَوِ الضَّمَانِ؛ فَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِالْمَال، لأَِنَّهُ نَمَاؤُهُ فَيَكُونُ لِمَالِكِهِ. وَمِنْ هُنَا اسْتَحَقَّهُ رَبُّ الْمَال فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ. وَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِالْعَمَل حِينَ يَكُونُ الْعَمَل: سَبَبَهُ: كَنَصِيبِ الْمُضَارِبِ فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ، اعْتِبَارًا بِالإِْجَارَةِ.
وَيُسْتَحَقُّ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ. لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ أَوِ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ (2) أَيْ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَلَهُ غَلَّتُهُ. وَلِذَا سَاغَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَتَقَبَّل الْعَمَل مِنَ الأَْعْمَال كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ - وَيَتَعَهَّدَ بِإِنْجَازِهِ لِقَاءَ أَجْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَتَّفِقَ مَعَ آخَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَذَا الْعَمَل بِأَجْرٍ أَقَل مِنَ الأَْجْرِ الأَْوَّل، وَيَرْبَحَ هُوَ فَرْقَ مَا بَيْنَهُمَا حَلاَلاً طَيِّبًا - لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ ضَمِنَ الْعَمَل، دُونَ أَنْ يَقُومَ بِهِ: وَعَسَى أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَالٌ أَصْلاً.
فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الأَْسْبَابِ الثَّلاَثَةِ، الَّتِي لاَ يُسْتَحَقُّ الرِّبْحُ إِلاَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، لَمْ
__________
(1) الخرشي على خليل 4 / 329، بلغة السالك 2 / 203.
(2) حديث: (الخراج بالضمان) أخرجه أبو داود (3 / 780 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (3 / 22 - ط شركة الطباعة الفنية) .
يَكُنْ ثَمَّ سَبِيلٌ إِلَيْهِ. وَلِذَا لاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُول شَخْصٌ لآِخَرَ: تَصَرَّفْ فِي مَالِكِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِي، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا - فَإِنَّ هَذَا عَبَثٌ مِنَ الْعَبَثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْل الْفِقْهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَال دُونَ مُزَاحِمٍ (1) .
43 - وَفِي شَرِكَتَيِ الأَْمْوَال (الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَنَانِ) مَالٌ وَعَمَلٌ عَادَةً. وَالرِّبْحُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ دَائِمًا عَلَى التَّسَاوِي كَمَا عَلِمْنَاهُ. أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ: فَالرِّبْحُ بِحَسَبِ الْمَالَيْنِ، إِذَا رَأَى الشَّرِيكَانِ إِغْفَال النَّظَرِ إِلَى الْعَمَل، وَلَهُمَا أَنْ يَجْعَلاَ لِشَرْطِ الْعَمَل قِسْطًا مِنَ الرِّبْحِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ - زَائِدًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ فِي الرِّبْحِ بِمُقْتَضَى حِصَّتِهِ فِي رَأْسِ الْمَال - مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَل فِي الشَّرِكَةِ: لِئَلاَّ يَكُونَ قَدِ اسْتَحَقَّهُ بِلاَ مَالٍ وَلاَ عَمَلٍ وَلاَ ضَمَانٍ: سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى شَرِيكِهِ أَنْ يَعْمَل أَيْضًا أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ عَمِل هُوَ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّ الْمَنَاطَ هُوَ اشْتِرَاطُ الْعَمَل، لاَ وُجُودُهُ.
وَمِنْ هُنَا كَانَ سَائِغًا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ أَنْ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 62، فتح القدير 5 / 31، حواشي تحفة ابن عاصم 2 / 214، نهاية المحتاج 6 / 8، رد المحتار 3 / 352، بلغة السالك 2 / 70، الفواكه الدواني 2 / 173، مغني المحتاج 2 / 215، الشرقاوي على التحرير 2 / 112، الباجوري على ابن قاسم 1 / 400، المغني لابن قدامة 5 / 140.

الصفحة 60