كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

يَتَسَاوَى الْمَالاَنِ وَيَتَفَاضَل الشَّرِيكَانِ فِي الرِّبْحِ، وَأَنْ يَتَفَاضَل الْمَالاَنِ وَيَتَسَاوَى الرِّبْحَانِ - عَلَى نَحْوِ مَا وَضَعْنَا لاَ بِإِطْلاَقٍ، وَلاَ حِينَ لاَ يُتَعَرَّضُ لِشَرْطِ الْعَمَل: وَإِلاَّ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالرِّبْحُ بِحَسَبِ الْمَالَيْنِ. أَمَّا الْخَسَارَةُ فَهِيَ أَبَدًا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ لأَِنَّهَا جُزْءٌ ذَاهِبٌ مِنَ الْمَال، فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ.
وَقَال صَاحِبُ النَّهْرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: " اعْلَمْ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَطَا الْعَمَل عَلَيْهِمَا: إِنْ تَسَاوَيَا مَالاً وَتَفَاوَتَا رِبْحًا، جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلاَثَةِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ عَمِل أَحَدُهُمَا فَقَطْ. وَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَى أَحَدِهِمَا: فَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا جَازَ، وَيَكُونُ مَال الَّذِي لاَ عَمَل لَهُ بِضَاعَةٌ عِنْدَ الْعَامِل، لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ، وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِل - أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ - جَازَ أَيْضًا عَلَى الشَّرْطِ. وَيَكُونُ مَال الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِل مُضَارَبَةً، وَلَوْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلدَّافِعِ - أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ - لاَ يَصِحُّ الشَّرْطُ، وَيَكُونُ مَال الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِل بِضَاعَةً: لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ - وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا أَبَدًا (&# x661 ;) .
44 - وَقَاعِدَةُ الرِّبْحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ - كَالْخَسَارَةِ - لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ -
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 62، رد المحتار 3 / 352.
فَلَوْ وَقَعَ التَّشَارُطُ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ كَانَ الْعَقْدُ نَفْسُهُ بَاطِلاً (1) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَالرِّبْحُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ خِلاَفُهُ، فَيُعْمَل بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ (2) . وَتَفَرَّدَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَابِلَةِ بِمُوَافَقَةِ الْحَنَفِيَّةِ تَمَامَ الْمُوَافَقَةِ: فَالرِّبْحُ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ إِلاَّ أَنْ تُشْتَرَطَ الزِّيَادَةُ لِعَامِلٍ فَيَصِحُّ الشَّرْطُ حِينَئِذٍ (3) .
وَيُضِيفُ الْمَالِكِيَّةُ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَل أَيْضًا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَإِلاَّ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا فِي رَأْسِ الْمَال مِائَةً، وَحِصَّةُ الآْخَرِ مِائَتَيْنِ، وَتَعَاقَدَا عَلَى التَّسَاوِي فِي الْعَمَل. فَإِنْ وَضَعَا هَذِهِ الشَّرِكَةَ مَوْضِعَ التَّنْفِيذِ، اسْتَحَقَّ الشَّرِيكُ بِالثُّلُثِ الرُّجُوعَ عَلَى الآْخَرِ بِسُدُسِ عَمَلِهِ، أَيْ بِأُجْرَةِ مِثْل ذَلِكَ. نَعَمْ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَمَل، أَوْ بِالْعَمَل كُلِّهِ (4) .
أَمَّا فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، فَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ الْعَمَل فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ
__________
(1) بلغة السالك 2 / 70، الفواكه الدواني 2 / 173 - مغني المحتاج 2 / 215.
(2) المغني لابن قدامة 5 / 140.
(3) ومعلوم أن هذا عندهم في غير شركة المفاوضة، رد المحتار 3 / 352، مطالب أولي النهى 3 / 499.
(4) الخرشي على خليل 4 / 261، والفواكه الدواني 2 / 173.

الصفحة 61