كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَزِيدُونَ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ قَيْدَ اتِّسَاعِ الْمَال. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الَّذِينَ لاَ يُجِيزُونَ لِلشَّرِيكِ التَّوْكِيل وَالاِسْتِئْجَارَ لِلتِّجَارَةِ بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِلَى مَنْعِهِ مِنْ دَفْعِ مَال الشَّرِكَةِ إِلَى أَجْنَبِيٍّ مُضَارَبَةً.
53 - تَاسِعًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُودِعَ مَال الشَّرِكَةِ؛ لأَِنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي عُهْدَةِ حَارِسٍ يَسْتَأْجِرُهُ لِحِفْظِهِ، فَلأََنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ بِدُونِ أَجْرٍ أَجْدَرُ وَأَوْلَى. عَلَى أَنَّ الإِْيدَاعَ مِنْ مَصَالِحِ التِّجَارَةِ، إِذْ تُتَّقَى بِهِ السَّرِقَاتُ، وَأَخْطَارُ الطَّرِيقِ وَغَيْرِ الطَّرِيقِ (1) .
أَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَرَوْنَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُودِعَ - إِلاَّ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ بِهِ، إِذِ الْمَال قَدْ يَضِيعُ بِالإِْيدَاعِ. حَتَّى لَوْ أَنَّهُ أَوْدَعَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَضَاعَ الْمَال ضَمِنَهُ (2) .
54 - عَاشِرًا: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَال الشَّرِكَةِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ لأَِنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّ الشَّرِكَةَ أُطْلِقَتْ، وَلَمْ تُقَيَّدْ بِمَكَانٍ. فَالإِْذْنُ بِالتَّصَرُّفِ الصَّادِرُ فِي ضِمْنِهَا
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 68، 69، فتح القدير 5 / 25، رد المحتار 3 / 355.
(2) بلغة السالك 2 / 168، المغني لابن قدامة 5 / 132.
لِكُل شَرِيكٍ هُوَ عَلَى هَذَا الإِْطْلاَقِ، إِذْ لاَ يَخْرُجُ الْمُطْلَقُ عَنْ إِطْلاَقِهِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ، وَلاَ دَلِيل، وَيَسْتَوِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ قَرِيبَ الشُّقَّةِ أَوْ بَعِيدَهَا، وَأَنْ يَكُونَ الْمَال خَفِيفَ الْمَحْمَل أَوْ ثَقِيلَهُ - عَلَى خِلاَفٍ فِي كُلٍّ مِنْ هَذَا وَذَاكَ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَال الشَّرِكَةِ إِلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ عُرْفِيٍّ أَوْ ضَرُورَةٍ. وَمِنَ الإِْذْنِ الْعُرْفِيِّ، مَا لَوْ عُقِدَتِ الشَّرِكَةُ عَلَى ظَهْرِ سَفِينَةٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّتِ الرِّحْلَةُ إِلَى الْمَقْصِدِ. وَمِنَ الضَّرُورَةِ، جَلاَءُ أَهْل الْبَلَدِ عَنْهُ لِكَارِثَةٍ، أَوْ فِرَارًا مِنْ زَحْفِ الْعَدُوِّ الْقَاهِرِ. فَإِذَا خَالَفَ الشَّرِيكُ، فَسَافَرَ سَفَرًا غَيْرَ مَسْمُوحٍ بِهِ، كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، لَوْ ضَاعَ الْمَال - لَكِنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا مَضَى بَيْعُهُ: دُونَ أَيِّ تَنَافٍ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ ثُبُوتِ ضَمَانِهِ (2) . وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ. أَمَّا شَرِيكُ الْمُفَاوَضَةِ فَلَيْسَ مُقَيَّدًا إِلاَّ بِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ (3) .
55 - حَادِيَ عَشَرَ: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقَايِل فِيمَا بِيعَ مِنْ مَال
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 71، مطالب أولي النهى 3 / 504.
(2) مغني المحتاج 2 / 215.
(3) الفواكه الدواني 2 / 174.

الصفحة 66