كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

يَشْتَرِي مِنْهُ مَثَلاً أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَلاَ لِهَذَا الشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ (1) .
68 - رَابِعًا: تَصَرُّفُ الْمُفَاوِضِ نَافِذٌ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ فِي كُل مَا يَعُودُ عَلَى مَال الشَّرِكَةِ نَفْعُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَعْمَال التِّجَارَةِ وَمُلْحَقَاتِهَا أَمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَهَذَا الْحُكْمُ مَوْضِعُ وِفَاقٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْمُفَاوَضَةِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ كُل تَصَرُّفٍ يُجَافِي الْمَصْلَحَةَ يَقُومُ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، بِلاَ إِذْنٍ سَابِقٍ مِنْ شَرِيكِهِ، يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ، عَلَى إِجَازَتِهِ اللاَّحِقَةِ. فَإِنْ لَمْ يُجِزْ، نَفَذَ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ وَحْدَهُ، وَضَمِنَ حَقَّ شَرِيكِهِ. فَلَوْ أَنَّهُ مَثَلاً وَلَّى بِأَصْل الثَّمَنِ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا صَفْقَةً عَقَدَهَا هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ يُقَدَّرُ رِبْحُهَا بِخَمْسِينَ فِي الْمِائَةِ: فَإِنَّ شَرِيكَهُ إِنْ لَمْ يُجِزْهُ، يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِالْمِائَةِ - إِنْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ - لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ كَالتَّبَرُّعِ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ إِلَى هَذِهِ الْمُحَابَاةِ تَأَلُّفَ عَمِيلٍ ذِي خَطَرٍ لِمُصْلِحَةِ الشَّرِكَةِ (2) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 310.
(2) بدائع الصنائع 6 / 72، 73، رد المحتار 3 / 356، والفواكه الدواني 2 / 174، والخرشي على خليل وحواشيه 4 / 259.
69 - خَامِسًا: بَيْعُ الْمُفَاوِضِ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ صَحِيحٌ نَافِذٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْ عَلَى الشَّرِكَةِ. وَلاَ تَأْثِيرَ هُنَا لِتُهْمَةِ الْمُحَابَاةِ؛ لأَِنَّ الْمُتَفَاوِضِينَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ. بِخِلاَفِ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ، فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنِ الآْخَرِ - وَمَوَاضِعُ التُّهْمَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْوَكَالاَتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلاَّ إِذَا قِيل لِلْوَكِيل: عَامِل مَنْ شِئْتَ، فَيَصِحُّ التَّعَامُل بِمِثْل الْقِيمَةِ. وَيَكْتَفِي الصَّاحِبَانِ بِإِيجَابِ مِثْل الْقِيمَةِ لِتَصْحِيحِ التَّعَامُل الَّذِي لَمْ يَبْلُغْهُ، بِكُل حَالٍ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ يَنْفُذُ بِلاَ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِذَا كَانَ فِي حُدُودِ مَصْلَحَةِ الشَّرِكَةِ فَلاَ بَأْسَ لَدَيْهِمْ إِذَنْ بِالْبَيْعِ فِي مَوْضِعِ تُهْمَةِ الْمُحَابَاةِ. مَا دَامَتِ الْمُحَابَاةُ لَمْ تَثْبُتْ فِعْلاً (2) .

مُشَارَكَةُ الْمُفَاوِضِ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ
70 - لِلْمُفَاوِضِ أَنْ يُشَارِكَ شَرِكَةَ عَنَانٍ: وَيَنْفُذَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ، أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ. لأَِنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ دُونَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَلاَ مَحْذُورَ فِي أَنْ تَصِحَّ فِي ضِمْنِهَا، وَتَقَعُ تَبَعًا لَهَا - كَمَا صَحَّتِ الْمُضَارَبَةُ تَبَعًا لِلشَّرِكَةِ مُطْلَقًا: بِأَنْ يُضَارِبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثَالِثًا
__________
(1) رد المحتار 3 / 356، مجمع الأنهر 2 / 225، الأتاسي على المجلة 4 / 297.
(2) الفواكه الدواني 2 / 174.

الصفحة 71