كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

بِمُقْتَضَى عَقْدِهَا - لاَ يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ: كَالَّذِي يَشْتَرِي أُرْزًا، وَتِجَارَةُ الشَّرِكَةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْقُطْنِ، أَوْ بِالْعَكْسِ (1) .
وَمَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ شَرِيكُ الْعَنَانِ (2) بِلاَ إِذْنٍ خَاصٍّ مِنْ شَرِيكِهِ لاَ يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ إِلاَّ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ (3) :
(1) أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مِنْ مَال الشَّرِكَةِ مَا يَكْفِي لِسَدَادِ ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ.
(2) أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ نَاضًّا، لاَ عُرُوضًا، إِذَا اشْتَرَى بِنُقُودٍ.
(3) أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ جِنْسِ تِجَارَةِ الشَّرِكَةِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَسْلَفْنَا شَرِيطَةٌ رَابِعَةٌ.
(4) أَنْ لاَ يَكُونَ شَرِيكُهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ صَرَاحَةً فِي الاِخْتِصَاصِ بِالسِّلْعَةِ.
فَإِذَا تَوَافَرَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ الأَْرْبَعُ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلشَّرِكَةِ، وَلَوِ ادَّعَى الشَّرِيكُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، أَوْ حَتَّى أَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ شِرَائِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنَ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 68، رد المحتار 3 / 353، 362.
(2) في بعض ما نقلوه في الهندية - وهم لا يبالون بحكاية المتناقضات - دون تنبيه - مخالفة لهذا التخصيص، لا يعول عليها 2 / 311، ففي الخانية التصريح بافتراق المفاوضة والعنان هنا، رد المحتار 3 / 355.
(3) الظاهر أن الذي لا يكون للشركة، هو ما زاد عما بيده من ناض مال الشركة، أما الباقي فلها، وقد استظهر ابن عابدين مثله في المضاربة، رد المحتار 4 / 507.
الْوَكَالَةِ دُونَ عِلْمِ شَرِيكِهِ. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
72 - وَلاَ تُوجَدُ مِثْل هَذِهِ الشَّرَائِطِ فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، عَدَا قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ، هُنَا وَفِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ، يَرْفُضُ ادِّعَاءَ الشَّرِيكِ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ - وَلَكِنَّهُمُ اعْتَمَدُوا فِيهِمَا تَصْدِيقَهُ بِيَمِينِهِ (2) وَهُوَ فِي الْعَنَانِ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ (3) وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ أَمِينٌ يَدَّعِي مُمْكِنًا لاَ يُعْلَمُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِهِ، وَلَوْلاَ إِمْكَانُ تَصْرِيحِهِ بِنِيَّتِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَالإِْشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ، لَصُدِّقَ بِلاَ يَمِينٍ، بَل عِبَارَةُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ - وَلَوْ رَابِحًا، وَفِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ - وَلَوْ خَاسِرًا. إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ حِصَّتَهُ وَحْدَهَا بِعَيْبٍ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، فَلاَ يُمَكَّنُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ. نَعَمْ إِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ، كَانَ لَهُ، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَرَدُّ حِصَّتِهِ وَحْدَهَا؛ لأَِنَّهُ - بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا - أَصِيلٌ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَكِيلٌ، فَكَانَ عَقْدُهُ الْوَاحِدُ بِمَثَابَةِ عَقْدَيْنِ (4) أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ
__________
(1) رد المحتار 3 / 353.
(2) الفروع 2 / 729.
(3) مغني المحتاج 2 / 216.
(4) البجيرمي على المنهج 3 / 46، مغني المحتاج 2 / 216.

الصفحة 73