كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
فَإِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ الشَّرِيكَ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الشَّرِكَاتِ عَدَا شَرِكَةِ الْجَبْرِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَإِنَّمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ - وَقَصَرُوهُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِالشَّرِيكِ وَأَهْلِهِ: مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ، دُونَ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ (1) .
73 - ثَانِيًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لاَ يُؤْخَذُ بِهِ الآْخَرُ: لأَِنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ تَنْعَقِدُ عَلَى الْوَكَالَةِ لاَ غَيْرُ، إِلاَّ إِذَا صُرِّحَ فِيهَا بِالتَّضَامُنِ - كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ بُطْلاَنَ الْكَفَالَةِ حِينَئِذٍ؛ لأَِنَّهَا كَفَالَةٌ لِمَجْهُولٍ، وَالْكَفَالَةُ الصَّرِيحَةُ لاَ تَصِحُّ لَهُ (2) .
74 - وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ عَدَمُ قَبُول إِقْرَارِ شَرِيكِ الْعَنَانِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَلَى الشَّرِكَةِ؛ لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ لاَ غَيْرُ، وَالإِْقْرَارُ لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ - وَإِنَّمَا يُقْبَل عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ هُوَ وَحْدَهُ (3) . هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَال بِيَدِهِ أَوْ لاَ - إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، كَثَمَنِ شَيْءٍ اشْتُرِيَ لِلشَّرِكَةِ، وَكَأُجْرَةِ دَلاَّلٍ وَحَمَّالٍ وَمُخَزِّنٍ وَحَارِسٍ، لأَِنَّهُ إِذْنٌ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، أَوْ
__________
(1) بلغة السالك 2 / 171.
(2) فتح القدير 5 / 209، رد المحتار 3 / 351، 356، 363.
(3) المغني لابن قدامة 5 / 131، مطالب أولي النهى 3 / 50.
إِقْبَاضِ الثَّمَنِ. وَهَذَا التَّفْصِيل - لَيْسَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ رُبَّمَا لِلإِْجَابَةِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ - فِي ذَهَابِهِ إِلَى قَبُول إِقْرَارِ الشَّرِيكِ عَلَى الشَّرِكَةِ مُطْلَقًا - إِذْ يَقُول: " إِنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلاَ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَل إِقْرَارُهُ بِالثَّمَنِ لَضَاعَتْ أَمْوَال النَّاسِ، وَامْتَنَعُوا مِنْ مُعَامَلَتِهِ " وَحَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ، وَقَال إِنَّهُ الصَّوَابُ (1) .
75 - ثَالِثًا - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ الَّذِي يَتَوَلاَّهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ: لأَِنَّهُ مَا دَامَ الْفَرْضُ أَنْ لاَ كَفَالَةَ، فَإِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْعَاقِدِ. فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ مَال الشَّرِكَةِ أَوْ آجَرَهُ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الثَّمَنَ أَوِ الأُْجْرَةَ، وَيُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَيُخَاصِمُ عِنْدَ الْخِلاَفِ: فَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُقِيمُهَا. وَتُطْلَبُ مِنْهُ الْيَمِينُ أَوْ يَطْلُبُهَا. أَمَّا شَرِيكُهُ فَهُوَ وَالأَْجْنَبِيُّ سَوَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِهِ الْحُقُوقِ: لَيْسَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَكَذَلِكَ فِي حَالَةِ مَا إِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا لِلشَّرِكَةِ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ: فَإِنَّهُ، دُونَ شَرِيكِهِ، هُوَ الَّذِي تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ أَوِ الأُْجْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُطَالِبُ
__________
(1) الشرح الكبير 5 / 124، الإنصاف 5 / 421.
الصفحة 74