كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
قَاصِرًا عَلَى يَدِ الشَّرِيكِ وَتَصَرُّفِهِ هُوَ، دُونَ تَصَرُّفِ أَحَدٍ سِوَاهُ (1) . فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ وَيُحِل غَيْرَهُ مَحَلَّهُ.
أَحْكَامُ شَرِكَتَيِ الأَْعْمَال وَالْوُجُوهِ:
81 - هَاتَانِ الشَّرِكَتَانِ لاَ تَخْرُجَانِ عَنْ أَنْ تَكُونَا مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا. فَتُطَبَّقُ فِيهِمَا أَحْكَامُ الْمُفَاوَضَةِ فِي الأَْمْوَال - إِنْ كَانَتَا مِنْ قَبِيل الْمُفَاوَضَةِ، وَأَحْكَامُ الْعَنَانِ فِي الأَْمْوَال - إِنْ كَانَتَا مِنْ قَبِيل الْعَنَانِ. وَإِذَا أُطْلِقَتْ أَيَّتُهُمَا فَهِيَ عَنَانٌ، كَمَا هُوَ الأَْصْل دَائِمًا (2) .
إِلاَّ أَنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ فِي الأَْعْمَال تَأْخُذُ دَائِمًا حُكْمَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: تَقَبُّل أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُلْزِمٌ لَهُمَا عَلَى التَّضَامُنِ كَمَا لَوْ كَانَا شَخْصًا وَاحِدًا - وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَل بِنَفْسِهِ، مَا لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْعَمَل. فَبِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ يَسْتَوِي أَنْ يَعْمَلَهُ هُوَ، أَوْ يَعْمَلَهُ شَرِيكُهُ، أَوْ غَيْرُهُمَا - كَأَنْ يَسْتَأْجِرَا، هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، مَنْ يَقُومُ بِهِ. إِذِ الْمَشْرُوطُ مُطْلَقُ الْعَمَل (3) أَمَّا مَعَ هَذَا الشَّرْطِ مِنْ صَاحِبِ الْعَمَل فَيُتْبَعُ الشَّرْطُ، لَكِنْ تَظَل الْمَسْأَلَةُ كَمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ إِلْزَامُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى
__________
(1) نهاية المحتاج 5 / 9، المغني لابن قدامة 5 / 132، مطالب أولي النهى 3 / 506.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 329.
(3) فتح القدير 5 / 28.
التَّضَامُنِ: فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لاَ يُعْفِي مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ، بِحُكْمِ الضَّمَانِ. نَعَمْ هُوَ يُفِيدُ تَقْيِيدَ حَقِّ مُطَالَبَتِهِ - مَا دَامَ لَيْسَ هُوَ الْمُتَقَبِّل - بِمُدَّةِ اسْتِمْرَارِ الشَّرِكَةِ، وَأَمَّا إِذَا خَلاَ التَّقَبُّل مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، فَإِنَّ الضَّمَانَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ انْحِلاَل الشَّرِكَةِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الأَْصْل أَنَّ:
(1) لِصَاحِبِ الْعَمَل أَنْ يُطَالِبَ بِهِ كَامِلاً أَيَّ الشَّرِيكَيْنِ شَاءَ.
(2) لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَ الْعَمَل بِالأُْجْرَةِ كَامِلَةً.
(3) تَبْرَأُ ذِمَّةُ صَاحِبِ الْعَمَل مِنَ الأُْجْرَةِ بِدَفْعِهَا إِلَى أَيِّ الشَّرِيكَيْنِ شَاءَ. وَهَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا تَلِفَ، أَوْ تَعَيَّبَ، مِمَّا يَعْمَل فِيهِ الشَّرِيكَانِ، بِسَبَبِ أَحَدِهِمَا - فَضَمَانُهُ عَلَيْهِمَا. وَلِصَاحِبِ الْعَمَل أَنْ يُطَالِبَ بِهَذَا الضَّمَانِ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الضَّمَانَ الْمُشْتَرَكَ مُقَيَّدٌ
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 330، وبدائع الصنائع 6 / 76، رد المحتار 3 / 359، والخرشي على خليل 4 / 269، 270، بلغة السالك 2 / 173، مطالب أولي النهى، 3 / 547.
(2) بدائع الصنائع 6 / 76، الفتاوى الهندية 2 / 329، المغني لابن قدامة 5 / 114، مطالب أولي النهى 3 / 547، الخرشي على خليل 4 / 269، 270، بلغة السالك 2 / 173.
الصفحة 77