كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

مَمْلُوكًا، فَاشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَاهُ، وَيَطْبُخَاهُ وَيَبِيعَاهُ - فَهَذِهِ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ.
89 - وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ صَحَّحُوا الشَّرِكَةَ فِي تَحْصِيل الْمُبَاحَاتِ بِإِطْلاَقٍ (1) .
90 - ثَانِيًا: يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَكُونَ دَابَّةٌ أَوْ عَرَبَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَيُسَلِّمَهَا أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ، عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَعْمَل عَلَيْهَا، وَيَكُونَ لَهُ ثُلُثَا الرِّبْحِ، وَلِلَّذِي لاَ يَعْمَل الثُّلُثُ فَحَسْبُ. وَهِيَ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ رَأْسَ مَالِهَا مَنْفَعَةٌ، وَالْمَنْفَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ (2) . فَيَكُونُ الدَّخْل بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمَا، وَلِلَّذِي كَانَ يَعْمَل أُجْرَةُ مِثْل عَمَلِهِ، بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يُشْبِهُ الْعَمَل فِي الْمُشْتَرَكِ حَتَّى نَقُول: لاَ أَجْرَ لَهُ لأَِنَّ الْعَمَل فِيمَا يُحْمَل وَهُوَ لِغَيْرِهِمَا.
91 - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَرَبَةِ تَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْفَعُهَا إِلَى آخَرَ لِيَعْمَل عَلَيْهَا، وَالأُْجْرَةُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ
__________
(1) فتح القدير 5 / 31، 32، رد المحتار 3 / 360، والخرشي على خليل 4 / 267، 269، مطالب أولي النهى 3 / 545، حواشي تحفة ابن عاصم 2 / 210، 215.
(2) رد المحتار 3 / 361.
وَالأَْوْزَاعِيُّ عَلَى صِحَّتِهَا، اعْتِبَارًا بِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمَا. وَهَكَذَا كُل عَيْنٍ تَنْمِي بِالْعَمَل فِيهَا يَصِحُّ دَفْعُهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا. وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْل الْعِلْمِ فَاسِدٌ؛ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ: فَمَعَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى فَسَادِ هَذَا كُلِّهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ، ابْنُ عَقِيلٍ، دُونَ تَرَدُّدٍ، وَالْقَاضِي فِي بَعْضِ احْتِمَالاَتِهِ (1) . وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُمْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ " عَنْ قَفِيزِ (2) الطَّحَّانِ " يَعْنِي: طَحْنَ كَمِّيَّةٍ مِنَ الْحَبِّ بِشَيْءٍ مِنْ طَحِينِهَا (3) وَإِذَنْ فَمِثْل ذَلِكَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، لاَ مَحْمَل لَهُ سِوَى ذَلِكَ: فَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَرَبَةِ لِصَاحِبِهِمَا؛ لأَِنَّ الْعِوَضَ إِنَّمَا اسْتُحِقَّ بِالْحَمْل الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ لِلْعَامِل إِلاَّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَقَدْ كَانَ أَقْرَبُ مَا يَخْطِرُ بِالْبَال لِتَصْحِيحِهِ إِلْحَاقَهُ
__________
(1) لا يخفى ما هو اليوم ذائع شائع من النزاع في مجيء شيء من تشريعات الإسلام على خلاف القياس، وانظر كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم مبسوطًا في هذا الموضوع في (إعلام الموقعين) . على أن المعدول عن سنن القياس هو الذي لا يعقل معناه، فكل ما عقل معناه، ولم يقم
(2) القفيز: مكيال - وهو ثمانية مكاكيك (والمكوك ثلاث كيلجات) . ولكن ليس المراد بالقفيز هنا معناه المطابقي هذا، بل كيل معين يجعل للطحان، كرطل. انظر المصباح المنير.
(3) الحديث: أخرجه الدارقطني 70 / 47 ط. دار المحاسن من حديث أبي سعيد الخدري وإسناده صحيح تلخيص الحبير 3 / 60.

الصفحة 81