كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
بِالْمُضَارَبَةِ - وَلَكِنَّ الْمُضَارَبَةَ لاَ تَكُونُ فِي الْعُرُوضِ ثُمَّ هِيَ تِجَارَةٌ، وَالْعَمَل هُنَا لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ.
92 - رَابِعًا: وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ أَيْضًا فِي شَرِكَاتِ الْبَهَائِمِ، أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ بَقَرَةٌ، فَيَدْفَعَهَا إِلَى آخَرَ لِيَتَعَهَّدَهَا بِالْعَلَفِ وَالرِّعَايَةِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ الْحَاصِل بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةٍ مَا كَنِصْفَيْنِ. وَهَذِهِ أَيْضًا شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ: لاَ تَدْخُل فِي شَرِكَةِ الأَْمْوَال، إِذْ لَيْسَ فِيهَا أَثْمَانٌ يُتَّجَرُ بِهَا، وَلاَ فِي شَرِكَةِ التَّقَبُّل، أَوِ الْوُجُوهِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. وَالْكَسْبُ الْحَاصِل إِنَّمَا هُوَ نَمَاءُ مِلْكِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ - وَهُوَ صَاحِبُ الْبَقَرِ. - فَيَكُونُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلآْخَرِ إِلاَّ قِيمَةُ عَلَفِهِ وَأُجْرَةُ مِثْل عَمَلِهِ.
وَمِثْل ذَلِكَ دُودُ الْقَزِّ، يَدْفَعُهُ مَالِكُهُ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ، لِيَتَعَهَّدَهُ عَلَفًا وَخِدْمَةً، وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْضُهَا نِصْفَيْنِ - مَثَلاً - قَالُوا: وَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الأَْصْل أَوْ ثُلُثَهُ مَثَلاً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، مَهْمَا قَل، فَمَا حَصَل مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.
93 - وَقَدْ عَرَفْنَا نَصَّ أَحْمَدَ وَالأَْوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ كُلِّهَا - شَأْنَ كُل عَيْنٍ تَنْمِي بِالْعَمَل فِيهَا. كَمَا عَرَفْنَا أَنَّ جَمَاهِيرَ أَهْل الْعِلْمِ لاَ يُوَافِقُونَهُمَا -
حَتَّى قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: عَلَى الْقَادِرِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ بَالِغِ الضَّرَرِ (1)
94 - بَيْدَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَكَرُوا هُنَا فَرْعًا يُشْبِهُ الاِتِّجَاهَ الْحَنْبَلِيَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُصَحِّحُونَ الشَّرِكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِطَائِرٍ ذَكَرٍ، وَيَأْتِي الآْخَرُ بِطَائِرٍ أُنْثَى - كِلاَهُمَا مِنْ نَوْعِ الطُّيُورِ الَّتِي يُشْرَكُ ذُكُورُهَا وَإِنَاثُهَا فِي الْحَضَانَةِ، كَالْحَمَامِ - وَيُزَوِّجَانِ هَذِهِ لِهَذَا، عَلَى أَنْ تَكُونَ فِرَاخُهُمَا بَيْنَهُمَا عَلَى سَوَاءٍ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَفَقَةُ طَائِرِهِ - إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهَا الآْخَرُ - وَضَمَانُهُ إِذَا هَلَكَ. وَالْعِلَّةُ - كَمَا يُشْعِرُ سِيَاقُهُمْ - أَنَّ هَذِهِ أَعْيَانٌ تَنْمِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ التِّجَارَةِ، فَتُنَزَّل مَنْزِلَةَ مَا يَنْمِي بِالتِّجَارَةِ (2) .
أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ:
95 - أَوَّلاً: أَنَّهَا لاَ تُفِيدُ الشَّرِيكَ مَا تُفِيدُهُ الشَّرِكَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ هَكَذَا قَرَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ.
وَلَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا، بَل وَكَالَةٌ كَسَائِرِ الْوَكَالاَتِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الشَّرِيكَيْنِ فِي
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 226، الشرقاوي على التحرير 2 / 113، المغني لابن قدامة 5 / 116، 119، مطالب أولي النهى 3 / 543، رد المحتار 3 / 361، الفتاوى الهندية 2 / 335، مغني المحتاج 2 / 216.
(2) الخرشي على خليل 4 / 265، بلغة السالك 2 / 171.
الصفحة 82