كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)

الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِبَقَاءِ الإِْذْنِ، وَمِثْلُهُ لِلْحَنَابِلَةِ (1) .

96 - ثَانِيًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ فِي الشَّرِكَةِ الَّتِي لَهَا مَالٌ يَكُونُ دَخْلُهَا لِلْعَامِل وَحْدَهُ. فَفِي الشَّرِكَةِ لِتَحْصِيل شَيْءٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ الْعَامَّةِ - إِذَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَعْمَل الآْخَرُ شَيْئًا لإِِعَانَتِهِ، فَهُوَ لِلَّذِي أَخَذَهُ؛ لأَِنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ سَبَبَ الْمِلْكِ، وَلاَ شَيْءَ لِشَرِيكِهِ. وَإِذَا أَخَذَاهُ مَعًا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لأَِنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي مُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْمِلْكِ، فَإِذَا بَاعَاهُ - وَقَدْ عُلِمَتْ نِسْبَةُ مَا حَصَل لِكُلٍّ مِنْهُمَا، بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِي الْقِيَمِيِّ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ، وَمِعْيَارِ الْمِثْل فِي الْمِثْلِيِّ كَكَيْل الْمَاءِ وَوَزْنِ الْمَعْدِنِ - فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ، وَإِنْ جُهِلَتِ النِّسْبَةُ، فَدَعْوَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَدَّقَةٌ فِي حُدُودِ النِّصْفِ؛ لأَِنَّهَا إِذَنْ لاَ تُخَالِفُ الظَّاهِرَ - إِذْ هُمَا حَصَّلاَهُ مَعًا، وَكَانَ بِأَيْدِيهِمَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ. أَمَّا دَعْوَى أَحَدِهِمَا فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، فَلاَ تُقْبَل إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ؛ لأَِنَّهَا خِلاَفُ الظَّاهِرِ.
وَإِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ الْمُبَاحَ أَحَدُهُمَا، وَأَعَانَهُ الآْخَرُ بِمَا لاَ يُعْتَبَرُ أَخْذًا - عَمَلاً كَانَ أَمْ غَيْرَهُ - كَأَنْ قَلَعَهُ، وَجَمَعَهُ الآْخَرُ، أَوْ قَلَعَهُ وَجَمَعَهُ وَرَبَطَهُ هُوَ، وَحَمَلَهُ الآْخَرُ، أَوِ اسْتَقَى الْمَاءَ،
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 77، مغني المحتاج 2 / 216، قواعد ابن رجب ص 65.
وَقَدَّمَ الآْخَرُ الْمَزَادَةَ أَوِ الْفِنْطَاسَ أَوِ الْبَغْل أَوِ الْعَرَبَةَ لِحَمْلِهِ - فَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَخَذَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلَّذِي أَعَانَ، بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، إِلاَّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَوْ مِثْل آلَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لأَِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (1) .
97 - وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ يُوَافِقُونَ فِي حَالَةِ انْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْعَمَل. أَمَّا فِي حَالَةِ وُقُوعِ الْعَمَل مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ثَلاَثِ حَالاَتٍ (2) .
(1) تَمَايُزُ الْعَمَلَيْنِ. فَيَكُونُ لِكُلٍّ كَسْبُهُ.
(2) اخْتِلاَطُ الْعَمَلَيْنِ، لَكِنْ بِحَيْثُ لاَ تَلْتَبِسُ نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى الآْخَرِ. فَالْكَسْبُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.
(3) اخْتِلاَطُ الْعَمَلَيْنِ، بِحَيْثُ تَلْتَبِسُ نِسْبَتُهُمَا. وَهُنَا يُخَالِفُونَ الْحَنَفِيَّةَ، وَيُبْدُونَ احْتِمَالَيْنِ:
الاِحْتِمَال الأَْوَّل: التَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ؛ لأَِنَّهُ الأَْصْل. وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ.
الاِحْتِمَال الثَّانِي: تَرْكُهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا.
وَهُنَاكَ مَوْضِعُ خِلاَفٍ آخَرُ: فَإِنَّ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي يُحَصِّلُهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى انْفِرَادٍ - فِي حَالَةِ الشَّرِكَةِ لِتَحْصِيل الْمُبَاحَاتِ - تَكُونُ بَيْنَهُ
__________
(1) فتح القدير والعناية 5 / 32، رد المحتار 3 / 360، 361.
(2) مع ملاحظة حالة رابعة يضيفها المالكية بشركة الوجوه الفاسدة دائمًا عندهم.

الصفحة 83