كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
الإِْسْلاَمِ عَادَتْ سِيرَتَهَا الأُْولَى، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِل، تَبَيَّنَ بُطْلاَنُهَا مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ (1) .
110 - سَادِسًا: مُخَالَفَةُ شُرُوطِ الْعَقْدِ: كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الشَّرِيكُ حُدُودَ الْمَكَانِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ (2) إِلاَّ أَنَّ الْبُطْلاَنَ يَكُونُ بِمِقْدَارِ الْمُخَالَفَةِ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا، فَمِثَال الْمُخَالَفَةِ الْكُلِّيَّةِ مَا لَوْ نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الآْخَرَ عَنِ الْخُرُوجِ بِالْبِضَاعَةِ، فَخَرَجَ بِهَا. وَمِثَال الْمُخَالَفَةِ الْجُزْئِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً وَلاَ يُجِيزَهُ شَرِيكُهُ، فَيَبْطُل الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَيَنْفُذَ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ - وَفِي هَذِهِ الْحِصَّةِ تَبْطُل الشَّرِكَةُ حِينَئِذٍ.
111 - أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يُرَتِّبُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ شُرُوطِ الْعَقْدِ، بَل وَطَبِيعَتِهِ، إِلاَّ إِعْطَاءَ الشَّرِيكِ الآْخَرِ حَقَّ رَدِّ التَّصَرُّفِ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْمُخَالَفَةُ، وَتَضْمِينَ الْمُخَالِفِ - إِنْ ضَاعَ الْمَال بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِ. فَقَدْ نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ فِيمَا إِذَا اسْتَبَدَّ بِالتَّصَرُّفِ شَرِيكُ الْعَنَانِ؛ لأَِنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِبْدَادِ شَرِيكٍ بِالتَّصَرُّفِ لِلشَّرِكَةِ، دُونَ مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ (3) وَكَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّافِعِيَّةِ (4) بِإِزَاءِ بَيْعِ الشَّرِيكِ نَسِيئَةً دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ، بِاعْتِبَارِهِ عِنْدَهُمْ لاَ يَسْتَمِدُّ حَقَّ الْبَيْعِ نَسِيئَةً
__________
(1) فتح القدير 5 / 34، رد المحتار 3 / 361، 362.
(2) رد المحتار 3 / 357.
(3) بلغة السالك 2 / 171.
(4) وموقفهم من الإجازة مشهور.
مِنْ طَبِيعَةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ (1) .
112 - سَابِعًا: ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنَ الْمُبْطِلاَتِ. طُرُوَّ الْحَجْرِ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِسَفَهٍ. وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْحَجْرَ لِلْفَلَسِ إِلاَّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ جُزْئِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَلَسِ: بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ مِنَ الْمُفَلِّسِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَيُّ تَصَرُّفٍ سَلَبَهُ الْحَجْرُ إِيَّاهُ. وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ يَنْفُذَانِ مِنَ الْمُفَلِّسِ. أَمَّا السَّفِيهُ، فَلاَ يَصِحُّ لَهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إِلاَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا بَاعَ الْمُفَلِّسُ أَوْ شَرِيكُهُ شَيْئًا مِنْ مَال الشَّرِكَةِ نَفَذَ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْمُفَلِّسِ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُفَلِّسُ لِلشَّرِكَةِ فِي ذِمَّتِهِ نَفَذَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ (2) .
الأَْسْبَابُ الْخَاصَّةُ:
113 - أَوَّلاً: هَلاَكُ الْمَال فِي شَرِكَةِ الأَْمْوَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَهْلِكَ الْمَالاَنِ، أَعْنِي مَال كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الشِّرَاءِ بِمَال الشَّرِكَةِ أَمْ بَعْدَهُ، أَوْ يَهْلِكَ مَال أَحَدِهِمَا قَبْل الشِّرَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ مَال الشَّرِكَةِ. وَالشِّقُّ الثَّانِي مِنَ التَّرْدِيدِ لاَ يُتَصَوَّرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَال هَذَا الأَْحَدِ مُتَمَيِّزًا مِنْ مَال الآْخَرِ؛ لاِخْتِلاَفِ الْجِنْسِ، أَوْ لِعَدَمِ الاِخْتِلاَطِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالاَنِ مِنْ جِنْسٍ
__________
(1) نهاية المحتاج وحواشيها 5 / 9.
(2) الرشيد على نهاية المحتاج 5 / 10، والمغني لابن قدامة 5 / 123.
الصفحة 90