كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 26)
أَمَّا الْعِبَادَاتُ غَيْرُ الْمَفْرُوضَةِ، وَالْمُعَامَلاَتُ، فَقَدْ أَوْجَبَ الشَّارِعُ الإِْذْنَ فِيهَا لِحَقِّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الْمُكَلَّفِ، كَحَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَحَقِّ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ.
فَأَعْطَى لِلزَّوْجِ أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ زَوْجَتُهُ فِي فِعْل بَعْضِ النَّوَافِل مِنَ الْعِبَادَاتِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا، وَلَمْ تُطِعْهُ، كَانَ لَهُ مَنْعُهَا، فَإِذَا شَرَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْحَجِّ تَطَوُّعًا، بِدُونِ إِذْنِ زَوْجِهَا، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ.
وَكَذَا إِذَا شَرَعَتْ فِي صِيَامِ نَفْلٍ بِدُونِ إِذْنِهِ، لَهُ أَنْ يُفَطِّرَهَا، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: لاَ يَحِل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) .
شُرُوقٌ
انْظُرْ: طُلُوعٌ
شِطْرَنْجٌ
انْظُرْ: لَعِبٌ
__________
(1) حديث: " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 295 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 711 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
شَعَائِرُ
التَّعْرِيفُ:
1 - الشَّعَائِرُ: جَمْعُ شَعِيرَةٍ: وَهِيَ الْعَلاَمَةُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الإِْشْعَارِ الَّذِي هُوَ الإِْعْلاَمُ، وَمِنْهُ شِعَارُ الْحَرْبِ وَهُوَ مَا يَسِمُ الْعَسَاكِرُ عَلاَمَةً يَنْصِبُونَهَا لِيَعْرِفَ الرَّجُل رُفْقَتَهُ (1) .
وَإِذَا أُضِيفَتْ شَعَائِرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ: " أَعْلاَمُ دِينِهِ الَّتِي شَرَعَهَا، اللَّهُ فَكُل شَيْءٍ كَانَ عَلَمًا مِنْ أَعْلاَمِ طَاعَتِهِ فَهُوَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ (2) ".
وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ فِي (شَعَائِرِ اللَّهِ) لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
فَكُل مَا كَانَ مِنْ أَعْلاَمِ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، فَالصَّلاَةُ، وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَمَنَاسِكُهُ وَمَوَاقِيتُهُ، وَإِقَامَةُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ فِي مَجَامِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبُلْدَانِ وَالْقُرَى مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَمِنْ أَعْلاَمِ طَاعَتِهِ. وَالأَْذَانُ وَإِقَامَةُ الْمَسَاجِدِ وَالدِّفَاعُ عَنْ بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ مِنْ
__________
(1) لسان العرب
(2) تفسير الفخر الرازي في تفسير آية: " إن الصفا والمروة من شعائر الله "، التعريفات للجرجاني، تفسير البيضاوي في تفسير الآية المذكورة.
الصفحة 97