كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لاَ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْل فَلْيَفْعَلْهُ فِي أَوَّلِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْل فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْل، فَإِنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْل مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَل (1) انْظُرْ: (صَلاَةُ الْوِتْرِ) .
الشُّرُوعُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:
11 - يَلْزَمُ النَّفَل بِالشُّرُوعِ فِيهِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) وَلأَِنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ صِيَانَتُهُ بِلُزُومِ الْبَاقِي.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَلْزَمُ؛ لأَِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيمَا لَمْ يَفْعَل بَعْدُ، فَلَهُ إِبْطَال مَا أَدَّاهُ تَبَعًا (3) .
12 - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ الْمُتَطَوِّعُ فِي الصَّلاَةِ فَقَدْ قِيل: لاَ يَلْزَمُ بِالاِفْتِتَاحِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِعَارِضِ الاِقْتِدَاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ: الأُْولَى - أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ يَنْوِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَرْبَعًا.
__________
(1) حديث: " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل ". أخرجه مسلم (1 / 520 - ط. الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) سورة محمد / 33.
(3) التوضيح على التلويح. 2 / 683، البناني على جمع الجوامع 1 / 80، 90 - 91، والحطاب 2 / 90 وابن عابدين 1 / 452، ودليل الطالب 1 / 79، والمجموع 6 / 393.
الثَّانِيَةُ - أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ يَنْوِي عَدَدًا يَلْزَمُهُ بِالاِفْتِتَاحِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا لِلُّزُومِ كَالنَّذْرِ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ جَمِيعُ مَا تَنَاوَلَهُ كَذَا بِالشُّرُوعِ.
الثَّالِثَةُ - أَنَّ مَنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ، وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ. وَكَذَا فِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إِلاَّ رَكْعَتَانِ، حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَضَى رَكْعَتَيْنِ لأَِنَّهُ نَفْلٌ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَمُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ قَضَى أَرْبَعًا.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ بِالشُّرُوعِ فَفَرَغَ مِنْهُمَا وَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ عَلَى قَصْدِ الأَْدَاءِ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَيَبْنِيهِمَا عَلَى التَّحْرِيمَةِ الأُْولَى؛ لأَِنَّ قَدْرَ الْمُؤَدَّى صَارَ عِبَادَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ صِيَانَةً لَهُ عَنِ الْبُطْلاَنِ (1) .
الأَْفْضَل فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ:
13 - أَفْضَل التَّطَوُّعِ فِي النَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ فِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ (2) ، فَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ صَلاَةَ التَّطَوُّعِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِالنَّهَارِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَرْبَعٌ قَبْل الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 733 - 734.
(2) المرجع السابق 2 / 739.
الصفحة 157