كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
أَفْضَل مَكَان لِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ:
11 - تَجُوزُ إِقَامَةُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ فِي أَيِّ مَكَان طَاهِرٍ، فِي الْبَيْتِ أَوِ الصَّحْرَاءِ أَوِ الْمَسْجِدِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَل (1) . وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلَيْنِ: إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ (2) إِلاَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لِلْفَرَائِضِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَل صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ (3) ؛ وَلأَِنَّ الْمَسْجِدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالطَّهَارَةِ، كَمَا أَنَّ إِقَامَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ فِيهِ إِظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَكَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ. وَالصَّلاَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا النَّاسُ أَفْضَل مِنَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَقِل فِيهَا النَّاسُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَةُ الرَّجُل
__________
(1) حديث: " جعلت لي الأرض مسجدًا. . . ". أخرجه البخارى (الفتح 1 / 436 - ط. السلفية) ومسلم (1 / 371 - ط. الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله واللفظ للبخاري.
(2) حديث: " إذا صليتما في رحالكما. . . ". أخرجه الترمذي (1 / 425 - ط. الحلبي) . من حديث يزيد ابن الأسود، وقال: حديث حسن صحيح.
(3) حديث: " صلوا أيها الناس في بيوتكم ". أخرجه البخاري (الفتح 13 / 264 - ط. السلفية) من حديث زيد بن ثابت.
مَعَ الرَّجُل أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَةُ الرَّجُل مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُل، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل (1) وَإِنْ كَانَ فِي جِوَارِهِ أَوْ غَيْرِ جِوَارِهِ مَسْجِدٌ لاَ تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلاَّ بِحُضُورِهِ، فَفِعْلُهَا فِيهِ أَفْضَل وَأَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ النَّاسُ؛ لأَِنَّهُ يُعَمِّرُهُ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَبِذَلِكَ تَحْصُل الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدَيْنِ.
وَإِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل مِنْ إِقَامَتِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الإِْنْسَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَتَرَكَ أَهْل بَيْتِهِ لَصَلَّوْا فُرَادَى، أَوْ لَتَهَاوَنُوا أَوْ تَهَاوَنَ بَعْضُهُمْ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لَصَلَّى جَمَاعَةً، وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى وَحْدَهُ فَصَلاَتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَل.
وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا فَالأَْفْضَل اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ؛ لِيَكُونَ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وَأَوْقَعَ لِلْهَيْبَةِ، وَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ عَدُوِّهِمْ سَمِعَهُ جَمِيعُهُمْ، وَإِنْ أَرَادُوا التَّشَاوُرَ فِي أَمْرٍ حَضَرَ جَمِيعُهُمْ، وَإِنْ جَاءَ عَيْنُ الْكُفَّارِ رَآهُمْ فَأَخْبَرَ بِكَثْرَتِهِمْ.
__________
(1) حديث: " صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ". أخرجه النسائي (2 / 105 ط. المكتبة التجارية) والحاكم (1 / 248 ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي بن كعب، ونقل الذهبي في تلخيصه عن جمع من العلماء تصحيح هذا الحديث.
الصفحة 171