كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

أَمَّا الْحُدُودُ الَّتِي لاَ تَقْبَل الْعَفْوَ فَلاَ تُعْتَبَرُ عُذْرًا (1) .

الثَّانِي: أَنْ يَخَافَ عَلَى مَالِهِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ لِصٍّ، أَوْ يَخَافَ أَنْ يُسْرَقَ مَنْزِلُهُ أَوْ يُحْرَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ يَكُونَ لَهُ خُبْزٌ فِي تَنُّورٍ أَوْ طَبِيخٌ عَلَى نَارٍ، وَيَخَافُ حَرِيقَهُ بِاشْتِغَالِهِ عَنْهُ، أَوْ يَكُونُ لَهُ غَرِيمٌ إِنْ تَرَكَ مُلاَزَمَتَهُ ذَهَبَ بِمَالِهِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ بِضَاعَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ ذَهَبَ، أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ كَوَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ عَارِيَّةً مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَيَخَافُ تَلَفَهُ بِتَرْكِهِ. وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الْخَوْفُ عَلَى مَال الْغَيْرِ (2) .

الثَّالِثُ: الْخَوْفُ عَلَى الأَْهْل: مَنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجٍ إِنْ كَانَ يَقُومُ بِتَمْرِيضِ أَحَدِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ.
وَمِثْل ذَلِكَ: الْقِيَامُ بِتَمْرِيضِهِ الأَْجْنَبِيَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهِ، وَكَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ لَوْ تَرَكَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اسْتَصْرَخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ يَتَجَمَّرُ لِلْجُمُعَةِ، فَأَتَاهُ
__________
(1) أسنى المطالب 1 / 214، ومغني المحتاج 1 / 235، وشرح الزرقاني 2 / 67، والمغني 1 / 631، وكشاف القناع 1 / 496، والفروع 2 / 44، وشرح منتهى الإرادات 1 / 270.
(2) شرح الزرقاني 2 / 67، وحاشية ابن عابدين 1 / 347، ومغني المحتاج 1 / 235، والمغني 1 / 632.
بِالْعَقِيقِ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ (1) .

ج - حُضُورُ طَعَامٍ تَشْتَاقُهُ نَفْسُهُ وَتُنَازِعُهُ إِلَيْهِ:
31 - قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْعَشَاءِ قَبْل الصَّلاَةِ؛ لِيَكُونَ أَفْرَغَ لِقَلْبِهِ وَأَحْضَرَ لِبَالِهِ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْجَل عَنْ عَشَائِهِ أَوْ غَدَائِهِ، فَإِنَّ أَنَسًا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا قَرُبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْل أَنْ تُصَلُّوا صَلاَةَ الْمَغْرِبِ، وَلاَ تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ (2) ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ لاَ يَخَافَ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أَنَسٍ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ (3) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلاَ يَعْجَلُنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ (4) . وَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 374، وشرح الزرقاني 2 / 66، ومغني المحتاج 1 / 236، ومنتهى الإرادات 1 / 269.
(2) حديث أنس: " إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة ". أخرجه مسلم (1 / 392 - ط. الحلبي) .
(3) حديث أنس: " إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة ". أخرجه مسلم (1 / 392 - ط الحلبي) .
(4) حديث ابن عمر: " إذا وضع عشاء أحدكم ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 159 - ط السلفية) ومسلم (1 / 392 - ط. الحلبي) .

الصفحة 189